آتاه اللَّه تعالى علما ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله ، فيقول رجل : لو آتاني اللَّه تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء ورجل آتاه اللَّه تعالى مالا ولم يؤته علما وهو يتخبّط بجهله في ماله فيقول رجل : لو آتاني اللَّه مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الوزر سواء » [ 1 ] ألا ترى كيف شركه بالنيّة في محاسن عمله ومساويه ، ولمّا خرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في غزوة تبوك قال : « إنّ بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفّار ولا أنفقنا نفقة ولا أصابتنا مخمصة إلا شاركونا في ذلك وهم في المدينة : قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللَّه وليسوا معنا ؟ فقال : حبسهم العذر فشركونا بحسن النيّة » [ 2 ] وفي الخبر « إنّ رجلا قتل في سبيل اللَّه وكان يدعى قتيل الحمار » ( 1 ) لأنّه قاتل رجلا ليأخذ سلبه وحماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيّته . وهاجر آخر ليتزوّج امرأة فكان يسمّى مهاجر أمّ قيس ( 2 ) . وفي حديث عبادة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى » ( 3 ) وقال أبيّ : « استعنت برجل ليغزو معي فقال : لا حتّى تجعل لي جعلا فجعلت له ، فذكرت ذلك للنبيّ عليه السّلام فقال : ليس له من دنياه وآخرته إلا ما جعلت له » ( 4 ) . وروي في الإسرائيليّات أنّ رجلا مرّ بكثبان رمل في مجاعة فقال في نفسه : لو كان هذا الرّمل طعاما لقسّمته بين الناس فأوحى اللَّه تعالى إلى نبيّهم أن قل له :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 104
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٤
هامش
( 1 ) رواه أبو إسحاق الفراوي مرسلا في السنن ( المغني ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني باسناد جيد كما في المغني .
( 3 ) أخرجه النسائي في السنن ج 6 ص 24 من حديث عبادة .
( 4 ) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وروى نحوه عن عوف بن مالك كما في مجمع الزوائد .
[ 1 ] أخرجه ابن ماجة في باب النية تحت رقم 4228 . وفيه « مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر - الخبر » من حديث أبي كبشة الأنماري .
[ 2 ] أخرجه البخاري ج 4 ص 31 مختصرا وأخرجه أبو داود هكذا « ان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال « لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم ، قالوا يا رسول اللَّه وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ؟ قال : حبسهم المرض » .