قال : « لا عمل إلا بنيّة » ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكلّ عامل يعمل على نيّته » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللَّه تعالى ذلك منه بصدق نيّة كتب له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله إنّ اللَّه واسع كريم » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام إنّه سئل عن حدّ العبادة الَّتي إذا فعلها فاعلها كان مؤدّيا ؟ فقال : « حسن النيّة بالطاعة » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إنّما خلَّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو خلَّدوا فيها أن يعصوا اللَّه تعالى أبدا وإنّما خلَّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبدا فبالنيّات خلَّد هؤلاء وهؤلاء ثمّ تلا قوله تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » ( 5 ) قال : يعني على نيّته » ( 6 ) . ثمّ ذكر أبو حامد الآثار ولمّا لم يكن فيها زيادة فائدة على ما ذكر تركناها . * ( بيان حقيقة النيّة ) * اعلم أنّ النيّة والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد وهو حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران علم وعمل فالعلم يتقدّم لأنّه أصله وشرطه والعمل يتبعه لأنّه ثمرته وفرعه وذلك لأنّ كلّ عمل أعني كلّ حركة وسكون اختياريّ فإنّه لا يتمّ إلا بثلاثة أمور علم وإرادة وقدرة لأنّه لا يريد الإنسان ما لم يعلمه فلا بدّ أن يعلم ولا يعمل ما لم يرد فلا بدّ من إرادة ومعنى الإرادة انبعاث القلب إلى ما يراه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 106
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٦
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 84 تحت رقم 1 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 84 تحت رقم 2 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 85 تحت رقم 3 .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 85 تحت رقم 4 .
( 5 ) الاسراء : 84 .
( 6 ) الكافي ج 2 ص 85 تحت رقم 5 .