تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

التوفيق أعظم حرمان ، وكلّ ذنب فإنّه يدعو إلى ذنب آخر ويتضاعف فيحرم العبد به عن رزقه النافع في مجالسة العلماء المنكرين للذّنوب وعن مجالسة الصالحين بل يمقته الصالحون ، وفي الخبر « ما أنكرتم من زمانكم فبما غيّرتم من أعمالكم » [ 1 ] وفيه يقول اللَّه تعالى « إنّ أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرّمه لذيذ مناجاتي » أقول : وهذا مرويّ من طريق الخاصّة أيضا ، وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير » ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدشة عود إلا بذنب ولما يعفو اللَّه أكثر » [ 2 ] . وعنه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين : ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة ، وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا والموت فضح الدّنيا ولم يترك لذي لبّ فرحا » ( 1 ) . النوع الرّابع : ذكر ما ورد من العقوبات على آحاد الذّنوب كالخمر والزّناء والسرقة والقتل والغيبة والكبر والحسد وذلك ممّا لا يمكن حصره وذكره مع غير أهله وضع للدّواء في غير موضعه ، بل ينبغي أن يكون العالم كالطبيب الحاذق يستدلّ أوّلا بالنبض والسحنة [ 3 ] ووجوه الحركات على العلل الباطنة ويشتغل بعلاجها فليستدلّ بقرائن الأحوال على خفايا الصفات وليتعرّض لما وقف عليه

هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 451 تحت رقم 1 .
[ 1 ] أخرجه البيهقي في الزهد من حديث أبي الدرداء وقال : غريب تفرد به هكذا العقيلي وهو عبد اللَّه بن هاني ، قال العراقي : هو متهم بالكذب وقال ابن أبي حاتم : روى عن أبيه بواطيل . أقول : معناه صحيح والدليل على ذلك كتاب اللَّه عز وجل : « ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير » وقوله تعالى : « ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس » . [ 2 ] المصدر ج 2 ص 445 تحت رقم 6 ، والآية في سورة الشورى : 30 . الالتواء : الانفتال والانعطاف . في القاموس لواه يلويه ليّا ولويا بالضم : فتله وثناه ، فالتوى وتلوى . وبرأسه : أمال . وقال : نكب الحجارة رجله لئمتها أو أصابتها . [ 3 ] أي الهيئة واللون .