لا يعود فيه أبدا . قيل : وأيّنا لم يعد ؟ قال : يا فلان إنّ اللَّه يحبّ من عباده المفتّن التّواب » [ 1 ] . وفي رواية أخرى « ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللَّه فستر عليه . قيل : وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ويوحي اللَّه إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه فيلقى اللَّه تعالى حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذّنوب » ( 2 ) . وعن الباقر عليه السّلام « التائب من الذّنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذّنب وهو يستغفر منه كالمستهزئ » ( 3 ) . وعن بعض أصحابنا رفعه قال : « إنّ اللَّه أعطى التوّابين ثلاث خصال لو أعطي خصلة منها جميع أهل السّماوات والأرض لنجوا بها قوله تعالى « إنّ اللَّه يحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين » ( 4 ) فمن أحبّه اللَّه لم يعذّبه وقوله : « الَّذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للَّذين آمنوا - إلى قوله - ذلك هو الفوز العظيم » ( 5 ) وقوله تعالى : « والَّذين لا يدعون مع اللَّه إلها آخر ولا يقتلون النفس الَّتي حرّم اللَّه إلا بالحقّ - إلى قوله - وكان اللَّه غفورا رحيما » ( 6 ) . قال أبو حامد : والإجماع منعقد من الأمّة على وجوبها إذا معناه العلم بأنّ الذّنوب والمعاصي مهلكات ومبعدات من اللَّه وهذا داخل في وجوب الايمان ولكن قد تدهش الغفلة عنه فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة ولا خلاف في وجوبها ومن معانيها ترك المعاصي في الحال والعزم على تركها في الاستقبال وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال وذلك لا شكّ في وجوبه . وأمّا التندّم على ما سبق والتحزّن عليه فواجب وهو روح التّوبة وبه تمام التلافي فكيف لا يكون واجبا بل هو نوع
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 9
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 435 تحت رقم 9 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 436 تحت رقم 12 و 13 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 436 تحت رقم 12 و 13 .
( 4 ) البقرة : 222 .
( 5 ) المؤمن 7 إلى 10 .
( 6 ) الفرقان : 68 إلى 70 .
[ 1 ] الكافي ج 2 ص 432 تحت رقم 4 . والمعنى التوبة من الذنب . الذي لا يعود .