فيكون الندم محفوفا بطرفيه أعني ثمرته ومثمره .
* ( بيان وجوب التوبة وفضلها ) *
اعلم أنّ وجوب التوبة ظاهر بالأخبار والآيات [ 1 ] وهو واضح بنور البصيرة عند من انفتحت بصيرته وشرح اللَّه بنور الإيمان صدره حتّى اقتدر على أن يسعى بنوره الَّذي بين يديه في ظلمات الجهل مستغنيا عن قائد يقوده في كلّ خطوة ، فالسالك إمّا أعمى لا يستغني عن القائد في كلّ خطوة ، وإمّا بصير يهدى إلى أوّل الطريق ثمّ يهتدي بنفسه ، وكذلك الناس في طريق الدّين ينقسمون هذا الانقسام ، فمن قاصر لا يقدر على مجاوزة التقليد في خطوه فيفتقر إلى أن يسمع في كلّ قدم نصّا من كتاب اللَّه أو سنّة رسوله ، وربّما يعوزه ذلك فيتحيّر ، فسير هذا وإن طال عمره وعظم جدّه مختصر وخطاه قاصرة ، ومن سعيد شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه يتنبّه بأدنى إشارة لسلوك طرق معوصة وقطع عقبات متعبة ، فيشرق في قلبه نور القرآن ونور الإيمان وهو لشدّة نور باطنه يجتزئ بأدنى بيان ، وكأنّه « يكاد زيته يضيء ولو لم تمسسه نار » فإذا مسّته نار فهو « نور على نور يهدي اللَّه لنوره من يشاء » ، فهذا لا يحتاج إلى نصّ منقول في كلّ واقعة فمن هذا حاله إذا أراد أن يعرف وجوب التوبة فينظر أوّلا بنور البصيرة إلى التوبة ما هي ثمّ إلى الوجوب ما معناه ، ثمّ يجمع بين معنى الوجوب والتوبة ، فلا يشكّ في ثبوته لها وذلك بأن يعلم بأنّ معنى الواجب ما هو واجب في الوصول إلى سعادة الأبد والنجاة من هلاك الأبد ، فإنّه لولا تعلَّق السعادة والشقاوة بفعل الشيء وتركه لم يكن لوصفه بكونه واجبا معنى ، وقول القائل صار واجبا بالإيجاب حديث محض ، فإنّ ما لا غرض لنا عاجلا وآجلا في فعله وتركه فلا معنى لاشتغالنا به أوجبه علينا غيرنا أو لم يوجبه ، فإذا عرف معنى الوجوب وأنّه الوسيلة إلى سعادة الأبد وعلم أنّه لا سعادة في دار البقاء إلا
هامش
[ 1 ] راجع الدر المنثور ج 5 ص 44 ذيل قوله تعالى « توبوا إلى اللَّه جميعا أيها المؤمنون » . وتفسير البرهان ج 4 ص 355 ذيل قوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللَّه توبة نصوحا » والكافي باب التوبة ج 2 ص 431 .