تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

كتاب التوبة

وهو الكتاب الأوّل من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين نحمد اللَّه الَّذي بتحميده يستفتح كلّ كتاب ، وبذكره يصدّر كلّ خطاب . وبحمده يتنعّم أهل النّعيم في دار الثّواب ، وباسمه يتسلَّى الأشقياء وإن أرخى دونهم الحجاب ، وضرب بينهم وبين السّعداء بسور له باب ، باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب ، ونتوب إليه توبة من يؤمن أنّه ربّ الأرباب ، ومسبّب الأسباب ، ونرجوه رجاء من يعلم أنّه الملك الرّحيم الغفور التوّاب ، ونمزج رجاءنا بالخوف مزج من لا يرتاب ، إنّه مع كونه غافر الذّنب وقابل التّوب شديد العقاب ، ونصلَّي على نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلى آله وصحبه الأكرمين ، صلاة تنقذنا من هول المطَّلع يوم العرض والحساب ، وتمهّد لنا عند اللَّه زلفى وحسن مآب . اما بعد فإنّ التوبة عن الذّنوب بالرّجوع إلى ستّار العيوب وعلام الغيوب مبدء طريق السّالكين ورأس مال الفائزين ، أوّل إقدام المريدين ، ومفتاح استقامة المائلين ، ومطلع الاصطفاء والاجتباء للمقرّبين ، ولأبينا آدم عليه السّلام وعلى سائر النّبيّين ، وما أجدر بالأولاد الاقتداء بالآباء والأجداد ، فلا غرو إن أذنب الآدميّ واجترم ، فهي شنشنة يعرفها من أخزم ، ومن أشبه أباه فما ظلم ، ولكنّ الأب إذا جبر بعد أن كسر وعمّر بعد أن هدم فليكن النزوع إليه في كلا طرفي النّفي والإثبات والوجود والعدم ، ولقد قلع آدم سنّ الندم ، وتندّم على ما سبق منه وتقدّم ، فمن اتّخذه قدوة في الذّنب دون التّوبة فقد زلَّت به القدم ، بل التجرّد لمحض الخير دأب الملائكة المقرّبين ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 3 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري