تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
والتجرّد للشرّ دون التّلافي سجيّة الشّياطين ، والرّجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشرّ ضرورة الآدميّين ، فالمتجرّد للخير ملك مقرّب عند الملك الدّيان ، والمتجرّد للشرّ شيطان ، والمتلافي للشرّ بالرّجوع إلى الخير بالحقيقة إنسان فقد ازدوجت في طينة الإنسان شائبتان واصطحبت فيه سجيّتان ، وكلّ عبد مصحّح نسبه إمّا إلى الملك أو إلى آدم أو إلى الشيطان ، فالتائب قد أقام البرهان على صحّة نسبه إلى آدم بملازمة حدّ الإنسان ، والمصرّ على الطَّغيان مسجّل على نفسه بنسب الشّيطان فأمّا تصحيح النّسب بالتّجرّد لمحض الخير إلى الملائكة فخارج عن حيّز الإمكان فإنّ الشرّ معجون مع الخير في طينة آدم عجنا محكما لا يخلصه إلا إحدى النارين : نار النّدم أو نار جهنم ، فاحراق النّار ضروريّ في تلخيص جوهر الإنسان عن خبائث الشيطان وإليك الآن اختيار أهون الشرّين والمبادرة إلى أخفّ النّارين قبل أن يطوى بساط الاختيار ويساق إلى دار الاضطرار ، إمّا إلى الجنّة أو إلى النّار ، وإذا كانت التوبة موقعها من الدّين هذا الموقع وجب تقديمها في صدر ربع المنجيات ولنشرح حقيقتها وشرطها وسببها وعلامتها وثمرتها والآفات المانعة منها والأدوية الميسّرة لها ويتّضح ذلك بذكر أربعة أركان : الرّكن الأول في نفس التوبة وبيان حدّها وحقيقتها وأنّها واجبة على الفور وعلى جميع الأشخاص وفي جميع الأحوال ، وأنّها إذا صحّت كانت مقبولة . الرّكن الثّاني فيما عنه التوبة وهو الذّنوب وبيان انقسامها إلى صغائر وكبائر ، وما يتعلَّق بالعباد وما يتعلَّق بحقّ اللَّه ، وبيان كيفيّة توزّع الدّرجات والدركات على الحسنات والسيّئات ، وبيان الأسباب الَّتي بها تعظم الصّغائر . الرّكن الثّالث في بيان شروط التوبة في دوامها وكيفيّة تدارك ما مضى من المظالم ، وكيفيّة تكفير الذّنوب ، وبيان أقسام التائبين في دوام التوبة . الرّكن الرابع في السبب الباعث على التوبة وكيفيّة العلاج في حلّ عقدة الإصرار من المذنبين ويتمّ المقصود بهذه الأركان الأربعة إن شاء اللَّه تعالى . الرّكن الأوّل في نفس التوبة :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 4 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري