صورته » ( 1 ) الصورة الظاهرة المدركة بالبصر فكن مشبهيّا مطلقا كما يقال كن يهوديّا صرفا وإلا فلا تلعب بالتوراة ، وإن فهمت منه الصورة الباطنة الَّتي تدرك بالبصائر لا بالأبصار فكن منزّها صرفا ومقدّسا فحلا واطو الطريق فإنّك بالواد المقدّس طوى ، واستمع بسرّ قلبك لما يوحى فلعلَّك تجد على النار هدى ولعلَّك من سرادقات العزّ تنادي بما نودي به موسى إنّي أنا ربّك الأعلى ، فلمّا سمع السالك من العلم ذلك استشعر قصور نفسه وأنّه مخنّث بين التشبيه والتنزيه فاشتعل قلبه نارا من حدّة غضبه على نفسه لما رآها بعين النقص ولقد كاد زينة الَّذي في مشكاة قلبه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار ، فلمّا نفح فيه العلم بحدّته اشتعل زينة فأصبح نورا على نور ، فقال له العلم : اغتنم الآن هذه الفرصة وافتح بصرك فلعلَّك تجد على النار هدى ، ففتح بصره فانكشف له القلم الإلهيّ وإذا هو كما وصفه العلم في التنزيه وما هو من خشب ولا قصب ولا رأس ولا ذنب وهو يكتب على الدّوام في قلوب البشر كلَّهم أصناف العلوم وكان له في كلّ قلب رأس ولا رأس له فقضى منه العجب وقال : نعم الرّفيق العلم جزاه اللَّه عنّي خيرا إذ الآن ظهر لي صدق إنبائه عن أوصاف القلم فإنّي أراه قلما لا كالأقلام ، فعند هذا ودّع العلم وشكره وقال : قد طال مقامي عندك ومراودتي لك وأنا عازم على أن أسافر إلى حضرة القلم فأساله عن شأنه ، وسافر إليه وقال : أيّها القلم مالك تخطَّ على الدّوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الإرادات إلى اشخاص القدرة وصرفها إلى المقدورات فقال : أفنسيت ما رأيت في عالم الملك والشهادة وسمعته من جواب القلم إذ سألته فأحالك على اليد قال : لم أنس ذلك ، قال : فجوابي مثل جوابه ، قال : كيف وأنت لا تشبهه قال القلم : أمّا سمعت « إنّ اللَّه تعالى خلق آدم على صورته » قال : نعم ؟ قال : فسل عن شأني الملقّب بيمين الملك فإنّي في قبضته هو الَّذي يردّدني وأنا مقهور مسخّر فلا فرق بين القلم الإلهيّ وقلم الآدمي في معنى التسخير وإنّما الفرق في ظاهر الصورة فقال : ومن يمين الملك قال : أما سمعت قوله تعالى « والسماوات مطوّيات بيمينه » ( 2 ) قال : نعم قال فالأقلام أيضا في قبضته هو الَّذي يردّدها فسافر
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 392
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) تقدم سابقا .
( 2 ) الزمر : 67 .