ذا حظَّ من صلاة ، أحسن عبادة ربّه بالغيب ، وكان غامضا في النّاس [ 1 ] ، جعل رزقه كفافا فصبر عليه ، عجّلت منيّته فقلّ تراثه وقلَّت بواكيه » ( 1 ) . وعن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : « مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم براعي إبل فبعث إليه يستسقيه فقال : أمّا ما في ضروعها فصبوح الحيّ وأمّا ما في آنيتنا فغبوقهم [ 2 ] فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللَّهمّ أكثر ماله وولده ، ثمّ مرّ براعي غنم فبعث إليه يستسقيه فحلب ما في ضروعها وأكفأ [ 3 ] ما في إنائه في إناء رسول اللَّه وبعث إليه بشاة وقال : هذا ما عندنا وإن أحببت أن نزيدك زدناك ، قال : فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللَّهمّ ارزقه الكفاف ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللَّه دعوت للَّذي ردّك بدعاء عامّتنا نحبّه ودعوت للَّذي أسعفك بحاجتك [ 4 ] بدعاء كلَّنا نكرهه ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى [ 5 ] اللَّهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف » ( 2 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ اللَّه تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إن قترت عليه وذلك أقرب له منّي ويفرح عبدي المؤمن إن وسعت عليه وذلك أبعد له منّي » ( 3 ) . * ( بيان درجات الزّهد واقسامه ) * * ( بالإضافة إلى نفسه وإلى المرغوب عنه وإلى المرغوب فيه ) * اعلم أنّ الزّهد في نفسه يتفاوت بحسب تفاوت قوّته على ثلاث درجات : الدّرجة السفلى منها أن يزهد في الدّنيا وهو لها مشته وقلبه إليها مائل ونفسه إليها ملتفتة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 357
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 140 تحت رقم 1 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 140 تحت رقم 4 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 141 تحت رقم 5 .
[ 1 ] في النهاية : غامضا أي مغمورا غير مشهور .
[ 2 ] الغبوق : شرب آخر النهار .
[ 3 ] « اكفأ » أي قلب وكب . في القاموس كفأه كمنعه : صرفه وكبه وقلبه كاكفأه .
[ 4 ] « أسعفك بحاجتك » أي قضاها لك .
[ 5 ] « ألهى » أي شغل عن اللَّه وعن عبادته .