اعتمادا على السلاطين الظلمة فإن رزقه اللَّه من حلال قضاه وإن مات قبل القضاء قضى اللَّه تعالى عنه وأرضى غرماءه ، وذلك بشرط أن يكون مكشوف الحال عند من يقرضه فلا يغرّ المقرض ولا يخدعه بالمواعيد بل يكشف حاله عنده ليقدم على إقراضه على بصيرة ودين مثل هذا الرّجل واجب أن يقضى من مال بيت المال أو من الزّكوات فقد قال تعالى : « ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللَّه » ( 1 ) وقيل : معناه ليبع أحد ثوبيه ، وقيل : معناه فليستقرض بجاهه ، فذلك ممّا آتاه اللَّه وقال بعضهم : إنّ للَّه تعالى عبادا ينفقون على قدر بضائعهم وللَّه عباد ينفقون على قدر حسن الظنّ باللَّه . ومات بعضهم فأوصى بماله لثلاث طوائف الأقوياء والأسخياء والأغنياء فقيل : من هؤلاء ؟ فقال : أمّا الأقوياء فهم أهل التوكَّل على اللَّه ، وأمّا الأسخياء فهم أهل حسن الظنّ باللَّه ، وأمّا الأغنياء فهم أهل الانقطاع إلى اللَّه ، فإذن مهما وجدت هذه الشروط فيه وفي المال وفي المعطي فليأخذه ، وينبغي أن يرى ما يأخذه من اللَّه لا من المعطي إنّما المعطي واسطة قد سخّر للعطاء وهو مضطرّ إليه بما سلَّط عليه من الدّواعي والإرادات والاعتقادات . قال موسى عليه السّلام : يا ربّ جعلت رزقي هكذا في أيدي بني إسرائيل يغديني هذا يوما ويعشيني هذا ليلة فأوحى اللَّه إليه : هكذا أصنع بأوليائي أجري أرزاقهم على أيدي البطَّالين من عبادي ليؤجروا فيهم . فلا ينبغي أن يرى المعطي إلا من حيث أنّه مسخّر مأجور . * ( بيان تحريم السؤال من غير ضرورة وآداب الفقير المضطر فيه ) * اعلم أنّه قد وردت مناه كثيرة في السؤال وتشديدات ، وورد فيه أيضا ما يدلّ على الرّخصة والكاشف للغطاء فيه أنّ السؤال حرام في الأصل وإنّما يباح بضرورة أو حاجة مهمّة قريبة من الضرورة فإن كان عنها بدّ فهو حرام وإنّما قلنا : إنّ الأصل فيه التحريم لأنّه لا ينفكّ من ثلاثة أمور محرّمة : الأوّل إظهار الشكوى من اللَّه إذ السّؤال إظهار للفقر وذكر لقصور نعمة اللَّه عليه وهو عين الشكوى وكما
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 336
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .