عليها في الآخرة وعجّل اللَّه عقابها في الدّنيا الزّلازل والفتن فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كلّ رجل من أمّتي رجل من أهل الكتاب فقيل : هذا فداؤك من النار » [ 1 ] - وفي لفظ آخر - « يأتي كلّ رجل من هذه الأمّة بيهودي أو نصراني إلى جهنّم فيقول : هذا فداي من النار فيلقى فيها » ( 1 ) . أقول : في أخبار أهل البيت عليهم السّلام : « أنّ النصّاب يجعلون فداء لشيعتهم بظلمهم إيّاهم ووقيعتهم فيهم » ( 2 ) . وفي تفسير أبي محمّد العسكري عن الصادق عليه السّلام قال : وسيؤتى بالواحد من مقصّري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقيّة وحقوق إخوانه ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصّاب فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة وأولئك النصّاب إلى النار وذلك ما قال اللَّه تعالى : « ربما يودّ الَّذين كفروا لو كانوا مسلمين » ( 3 ) [ 2 ] في الدّنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم من النار فداءهم » . قال أبو حامد : وقال عليه السّلام : « الحمّى من فيح جهنّم وهي حظَّ المؤمن من النّار » [ 3 . ] وروي في تفسير قوله تعالى : « يوم لا يخزي اللَّه النبيّ والَّذين آمنوا معه » ( 4 ) إنّ اللَّه أوحى إلى نبيّه عليه السّلام أنّي أجعل حساب أمّتك إليك فقال : لا يا ربّ أنت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 259
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) أخرجه الطيالسي في الجزء الثامن من مسنده تحت رقم 499 بأدنى اختلاف وكذلك مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى .
( 2 ) راجع بحار الأنوار ج 3 ص 246 إلى 250 باب أحوال المتقين والمجرمين يوم القيامة .
( 3 ) الحجر : 2 .
( 4 ) التحريم : 8 .
[ 1 ] أخرجه أبو داود والحاكم والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من حديث أبي موسى بسند صحيح كما في الجامع الصغير بدون ذكر « فإذا كان يوم القيامة » .
[ 2 ] وفي تفسير البرهان ج 2 ص 325 زاد بعد قوله : « مسلمين » بفتح السين وتشديد اللام .
[ 3 ] روى الكليني في الكافي ج 3 ص 111 عن الصادق عليه السّلام « الحمى رائد الموت وهو سجن اللَّه في الأرض وهو حظ المؤمن من النار » .