الفن الثاني استقراء الآيات والأخبار فما ورد في الرّجاء خارج عن الحصر أمّا الآيات فقد قال اللَّه تعالى : « يا عبادي الَّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه إنّ اللَّه يغفر الذّنوب جميعا » ( 1 ) وفي قراءة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « ولا يبالي إنّه هو الغفور الرّحيم » ( 2 ) . وقال تعالى : « والملائكة يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون لمن في الأرض » ( 3 ) . وأخبر تعالى أنّ النار أعدّها لأعدائه وإنّما خوّف بها أولياءه فقال : « اتّقوا النار الَّتي أعدّت للكافرين » ( 4 ) . وقال تعالى : « لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوّف اللَّه به عباده » ( 5 ) وقال تعالى : « فأنذرتكم نارا تلظَّى . لا يصليها إلا الأشقى . الَّذي كذّب وتولَّى » ( 6 ) وقال : « وإنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم » ( 7 ) . ويقال : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يزل يسأل في أمّته حتّى قيل له : أما ترضى وقد أنزلت عليك هذه الآية « وإنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم » . وفي تفسير قوله تعالى : « ولسوف يعطيك ربّك فترضى » ( 8 ) قال : لا يرضى محمّد وواحد من أمّته في النار . وكان أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام يقول : أنتم أهل العراق تقولون : أرجى آية في كتاب اللَّه عزّ وجلّ « يا عبادي الَّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه - الآية - » ونحن أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب اللَّه قوله تعالى : « ولسوف يعطيك ربّك فترضى » ( 9 ) . وأما الأخبار فقد روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أمّتي امّة مرحومة لا عذاب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 258
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) الزمر : 53 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ج 12 ص 118 من حديث أسماء بنت يزيد وقال حسن غريب .
( 3 ) الشورى : 5 .
( 4 ) آل عمران : 131 .
( 5 ) الزمر : 16 .
( 6 ) الليل : 15 و 16 و 17 .
( 7 ) الرعد : 6 .
( 8 ) الضحى : 6 .
( 9 ) لم أجده من كلامه عليه السّلام انما هو من كلام محمد بن علي ابن الحنفية كما في تفسير المجمع ذيل الآية .