تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

حنّان يا منّان فيقول اللَّه تعالى لجبرئيل : اذهب فأتني بعبدي قال : فيجيء به فيوقفه على ربّه فيقول اللَّه : كيف وجدت مكانك ؟ فقال : شرّ مكان ، قال : فيقول : ردّوه إلى مكانه ، قال فيمشي ويلتفت إلى ورائه فيقول اللَّه عزّ وجلّ : إلى أي شيء تلتفت ؟ فيقول : لقد رجوت أن لا تعيدني إليها بعد إذ أخرجتني منها فيقول اللَّه تعالى : « اذهبوا به إلى الجنّة » ( 1 ) فدلّ هذا على أنّ رجاءه كان سبب نجاته . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال اللَّه تعالى : « لا يتّكل العاملون على أعمالهم الَّتي يعملونها لثوابي فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم - أعمارهم - في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع الدّرجات العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم ومنّي يبلغهم رضواني ومغفرتي تلبسهم عفوي فإنّي أنا اللَّه الرّحمن الرّحيم وبذلك تسمّيت » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : وهو على منبره : والَّذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن قطَّ خير الدّنيا والآخرة إلا بحسن ظنّه باللَّه ورجائه له وحسن خلقه والكفّ عن اغتياب المؤمنين ، والَّذي لا إله إلا هو لا يعذّب اللَّه مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنّه باللَّه وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين ، والَّذي لا إله إلا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللَّه إلا كان اللَّه عند ظنّ عبده المؤمن لأنّ اللَّه كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا باللَّه الظنّ وارغبوا إليه » ( 3 ) . وعن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : « أحسن الظنّ باللَّه فإنّ اللَّه تعالى يقول : أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ » ( 4 ) . وعن الصادق عليه السّلام « حسن الظنّ باللَّه أن لا ترجو إلا اللَّه ولا تخاف إلا ذنبك » ( 5 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب مقطوعا عن زيد بن أسلم . ( المغني ) .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 71 تحت رقم 1 و 2 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 71 تحت رقم 1 و 2 .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 72 تحت رقم 3 .
( 5 ) المصدر ج 2 ص 72 تحت رقم 4 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 255 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري