الصبيّ الطفل بالطيور السّمان وضروب الحلاوات بل باللَّبن اللَّطيف ، وعليها أن تؤخّر عنه أطائب الأطعمة إلى أن يصير محتملا لها بقوّته ويفارق الضعف الَّذي هو عليه في بنيته ، فنقول : هذا المقام في البيان يأبى البحث والتّفصيل ومقتضاه النظر إلى الظاهر المفهوم من موارد الشرع وذلك يقتضي تفضيل الصبر فإنّ الشكر وإن وردت أخبار في فضله فإذا أضيف إلى ما ورد في فضيلة الصّبر كان فضائل الصبر أكثر بل فيها ألفاظ صريحة في التفضيل كقوله عليه السّلام : « من أفضل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر » ( 1 ) . وفي الحديث « يؤتى يوم القيامة بأشكر أهل الأرض فيجزيه اللَّه جزاء الشاكرين ويؤتى بأصبر أهل الأرض فيقال له : أما ترضى أن نجزيك كما جزينا هذا الشّاكر ؟ فيقول : نعم ربّ فيقول اللَّه تعالى : كلا أنعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لأضعفنّ لك الأجر عليه فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين ، وقد قال اللَّه تعالى : « إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب » ( 2 ) . وأمّا قوله : « الطاعم الشاكر بمنزلة الصّائم الصابر » ( 3 ) فهو دليل على الفضيلة في الصّبر إذ ذكر ذلك في معرض المبالغة لرفع درجة الشكر فألحقه بالصّبر فكان هذا منتهى درجته ولولا أنّه فهم من الشرع علوّ درجة الصّبر لما كان إلحاق الشكر به مبالغة في الشكر وهو كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « الجمعة حجّ المساكين » [ 1 ] » وجهاد المرأة حسن التبعّل » ( 4 ) و « شارب الخمر كعابد الوثن » [ 2 ] وأبدا المشبّه به ينبغي أن يكون
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 238
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) تقدم غير مرة .
( 2 ) الزمر : 10 ، والخبر قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1764 والترمذي وحسنه عن أبي هريرة وقد تقدم .
( 4 ) أخرجه الطبراني كما في كنوز الحقائق .
[ 1 ] أخرجه الحرث بن أبي أسامة بلفظ المتن كما في كنوز الحقائق للمناوي .
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب وابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس هكذا « الجمعة حج الفقراء » كما في الجامع الصغير .
[ 2 ] أخرجه الحرث بن أبي أسامة من حديث عبد اللَّه بن عمر بسند ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط وابن ماجة تحت رقم 3375 بلفظ « مدمن الخمر » .