جهنّم [ 1 ] . » وكلّ من عامل معاملة الرّبا على الدّراهم والدّنانير فقد كفر النعمة وظلم لأنّهما خلقا لغيرهما لا لأنفسهما إذ لا غرض في عينهما فإذا اتّجر في عينهما فقد اتّخذهما مقصودا على خلاف وضع الحكمة إذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم ومن معه ثوب ولا نقد معه فقد لا يقدر على أن يشتري به طعاما ودابّة ، وإذ ربّما لا يباع الطعام والدّابة بالثوب فهو معذور في بيعه بنقد آخر ليحصل النقد فيتوصّل به إلى مقصوده فانّهما وسيلتان إلى الغير لا غرض في أعيانهما ، وموقعهما من الأموال كموقع الحرف من الكلام كما قال النحويّون : إنّ الحرف هو الَّذي جاء لمعنى في غيره .
وكموقع المرآة من الألوان ، فأمّا من معه نقد فلو جاز له أن يبيع بالنقد فيتّخذ التعامل على النقد غاية عمله فيبقى النقد مقيّدا عنده وينزل منزلة المكنوز ، وتقييد الحاكم والبريد الموصل إلى الغير ظلم كما أنّ حبسه ظلم فلا معنى لبيع النقد بالنقد إلا اتّخاذ النقد مقصودا للادّخار وهو ظلم .
فإن قلت : فلم جاز بيع أحد النقدين بالآخر ولم جاز بيع الدّرهم بمثله ؟ فاعلم أنّ أحد النقدين يخالف الآخر في مقصود التوصّل إذ قد يتيسّر التوصّل بأحدهما من حيث كثرته كالدّراهم تتفرّق في الحاجات قليلا قليلا ، ففي المنع منه ما يشوّش المقصود الخاصّ به وهو تيسّر التوصّل به إلى غيره ، وأمّا بيع الدّرهم بدرهم يماثله فجائز من حيث إنّ ذاك لا يرغب فيه عاقل مهما تساويا ولا يشتغل به تاجر ، فإنّه عبث يجري مجرى وضع الدّرهم على الأرض وأخذه بعينه ونحن لا نخاف
هامش
[ 1 ] أخرجه مسلم ج 6 ص 134 من حديث أم سلمة . وفي النهاية « يجرجر في بطنه » أي يحدر فيها نار جهنّم فجعل الشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف قال الزمخشري : يروى برفع النار والأكثر النصب . وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه والجرجرة صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهى عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز ، هذا وجه رفع النار ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار فاما على النصب فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله يقال : جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت ، فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم . انتهى .