وقال : « وآخر دعواهم أن الحمد للَّه ربّ العالمين » ( 1 ) . وأما الاخبار : فقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » ( 2 ) . وروي عن عطاء أنّه قال : دخلت على عائشة فقلت : أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبكت وقالت : وأيّ شأنه لم يكن عجبا إنّه أتى ليلة فدخل معي في فراشي - أو قالت : في لحافي - حتّى مسّ جلده جلدي ثمّ قال : يا ابنة أبي بكر ذريني أتعبّد لربّي قالت : قلت : إنّي أحبّ قربك ولكنّي أوثر هواك ، فأذنت له فقام إلى قربة ماء فتوضّأ فلم يكثر صبّ الماء ثمّ قام يصلَّي فبكى حتّى سالت دموعه على صدره ثمّ ركع فبكى ثمّ سجد فبكى ثمّ رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتّى جاء بلال فآذنه بالصّلاة ، فقلت : يا رسول اللَّه ما يبكيك ؟ وقد « غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر » قال : أفلا أكون عبدا شكورا ولم لا أفعل ذلك ؟ وقد أنزل اللَّه عليّ « إنّ في خلق السماوات والأرض ( 3 ) - الآية - » [ 1 ] . وهذا يدلّ على أنّ البكاء ينبغي أن لا ينقطع أبدا ، وإلى هذا السرّ يشير ما روي أنّه مرّ بعض الأنبياء بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجّب فأنطقه اللَّه فقال : منذ سمعت قوله تعالى : « وقودها الناس والحجارة » فأنا أبكي من خوفه فسأله أن يجيره من النّار فأجاره ثمّ رآه بعد مدّة مثل ذلك فقال : لم تبكي الآن ؟ فقال : ذاك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر والسرور ، وقلب العبد كالحجارة أو أشدّ قسوة ولا تزول قسوته إلا بالبكاء في حال
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 142
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٢
هامش
( 1 ) يونس : 10 .
( 2 ) أخرجه الترمذي وابن ماجة تحت رقم 1764 .
( 3 ) البقرة : 164 .
[ 1 ] حديث عطاء أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومن طريقه ابن الجوزي في الوفاء وفيه أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حبة ضعفه الجمهور ، ورواه ابن حبان في صحيحه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء دون قوله : « وأي شأنه لم يكن عجبا » وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصرا على آخر الحديث . ( المغني )