شكرتم لأزيدنّكم » ( 1 ) وعنه عليه السّلام قال : « ما أنعم اللَّه على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد اللَّه ظاهرا بلسانه فتمّ كلامه حتّى يؤمر له بالمزيد » ( 2 ) . وعن الباقر عليه السّلام قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عند عائشة ليلتها فقالت : يا رسول اللَّه لم تتعب نفسك وقد « غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ » فقال : يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا ، قال : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقوم على أصابع رجليه فأنزل اللَّه سبحانه : « طه . ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى » ( 3 ) . * ( بيان حد الشكر وحقيقته ) * اعلم أنّ الشكر من جملة مقامات السّالكين وهو أيضا ينتظم من علم وحال وعمل ، فالعلم هو الأصل فيورث الحال ، والحال يورث العلم ، أمّا العلم فهو معرفة النعمة من المنعم والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه ويتعلَّق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللَّسان ولا بدّ من بيان جميع ذلك ليحصل بمجموعه الإحاطة بحقيقة الشّكر فإنّ كلّ ما قيل في حدّ الشّكر قاصر عن الإحاطة بكمال معانيه ، فالأصل الأوّل العلم وهو علم بثلاثة أمور بعين النّعمة ووجه كونها نعمة في حقّه ، وبذات المنعم ووجود صفاته الَّتي بها يتمّ الإنعام ويصدر الإنعام منه عليه فإنّه لا بدّ من نعمة ومنعم ومنعم عليه تصل إليه النعمة من المنعم بقصد وإرادة فهذه الأمور لا بدّ من معرفتها . هذا في حقّ غير اللَّه تعالى ، فأمّا في حقّ اللَّه فلا يتمّ إلا بأن يعرف أنّ النعم كلَّها من اللَّه وأنّه هو المنعم ، والوسائط مسخّرون من جهته وهذه المعرفة وراء التقديس والتّوحيد إذ دخل التّوحيد والتقديس فيها ، بل الرّتبة الأولى في معارف الإيمان التقديس ثمّ إذا عرف ذاتا مقدّسة فيعرف أنّه لا مقدّس إلا واحد وما عداه غير مقدّس ، وهو التّوحيد ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 144
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٤
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 95 تحت رقم 8 ، والآية في سورة إبراهيم : 7 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 95 تحت رقم 9 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 95 تحت رقم 6 والآية في سورة طه : 1 و 2 .