ويعين الضّعيف ما تعلم منزلته عند الله تعالى يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّما يجزى على قدر عقله » ( 1 ) . وقد اثنى على رجل عند رسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقالوا خيرا ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « كيف عقله ؟ فقالوا : يا رسول الله : نقول من عبادته وفضله وخلقه فقال : كيف عقله فإنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنّما يقرّب الناس يوم القيامة على قدر عقولهم » ( 2 ) . وقال أبو الدّرداء : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إذا بلغه عن رجل شدّة عبادة سأل عن عقله فإذا قالوا : حسن قال : أرجوه وإن قالوا غير ذلك قال : لن يبلغ ذلك » [ 1 ] . قال : وذكر له شدّة عبادة رجل فقال : كيف عقله ؟ قالوا : ليس بشيء ، قال : لن يبلغ صاحبكم حيث تظنّون » [ 2 ] . أقول : وقد أسلفنا أخبارا من طريق أهل البيت عليهم السّلام في ذلك في كتاب العقل من ربع العبادات . قال : والذّكاء وشدّة غريزة العقل نعمة من الله تعالى في أصل الفطرة فإن فاتت ببلادة وحماقة فلا تدارك لها . الثاني المعرفة ( 3 ) ، وأعني بها أن يعرف أربعة أمور : يعرف نفسه ، ويعرف ربّه ، ويعرف الدّنيا ، ويعرف الآخرة ، فيعرف نفسه بالعبوديّة والذّل وبكونه غريبا في هذا العالم وأجنبيّا من هذه الشّهوات البهيميّة وهي مضرّة له ، وإنّما الموافق له طبعا هو معرفة الله والنظر إلى وجهه فقطَّ . ولا يتصوّر أن يعرف هذا ما لم يعرف نفسه ولم يعرف ربّه وليستعن على هذا بما ذكرناه ( 4 ) في كتاب المحبّة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 350
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب في التاريخ وفي أسماء من روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه وقال العراقي : لم أره من حديث أبي الدرداء .
( 2 ) تقدم في أبواب العلم عن داود بن المحبر . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام مثله .
( 3 ) كذا .
( 4 ) كذا ولم يجئ بعد .
[ 1 ] روى الطبراني في مسنده الكبير عن أبي الدرداء قال : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله فان قالوا حسن قال أرجو له ، وان قالوا غير ذلك قال : لا يبلغ صاحبكم حيث تظنون »
وفيه مروان بن سالم متروك كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 28 .
[ 2 ] روى الطبراني في مسنده الكبير عن أبي الدرداء قال : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله فان قالوا حسن قال أرجو له ، وان قالوا غير ذلك قال : لا يبلغ صاحبكم حيث تظنون »
وفيه مروان بن سالم متروك كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 28 .