تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ما يكره الله وعن إيثار هوى نفسه على أمر الله تعالى وعن ترك بعض الأمور حياء من الخلق ولو خلا لما تركها حياء من الله تعالى وليس يدري أنّ كلّ ذلك يناقض الحبّ ، وبعضهم ربّما يميل إلى القناعة والتوكَّل فيخوض البوادي من غير زاد ليصحّح دعوى التوكَّل وليس يدري أنّ ذلك بدعة لم تنقل عن السلف والصحابة وقد كانوا أعرف بالتوكَّل منه فما فهموا أنّ التوكَّل المخاطرة بالرّوح وترك الزّاد بل كانوا يأخذون الزّاد وهم متوكَّلون على الله تعالى لا على الزّاد وهذا ربّما يترك الزّاد وهو متوكَّل على سبب من الأسباب واثق به ، وما من مقام من المقامات المنجيات إلا وفيه غرور وقد اغترّ به قوم وقد ذكرنا مداخل الآفات في ربع المنجيات من الكتاب . وفرقة أخرى ضيّقت على نفسها في أمر القوت حتّى طلبت منه الحلال الخالص وأهملوا تفقّد القلوب والجوارح في غير هذه الخصلة الوحدة ، ومنهم من أهمل الحلال في مطعمه وملبسه ومسكنه وأخذ يتعمّق في غير ذلك ولم يدر المسكين أنّ الله لم يرض من عبده بطلب الحلال فقطَّ ولا رضى بسائر الأعمال دون طلب الحلال بل لا يرضيه إلا تفقّد جميع الطاعات والمعاصي ، فمن ظنّ أنّ بعض هذه الأمور يكفيه وينجيه فهو مغرور . وفرقة أخرى ادّعوا حسن الخلق والتواضع والسماحة فتصدّوا لخدمة الصوفيّة فجمعوا قوما وتكلَّفوا بخدمتهم واتّخذوا ذلك شبكة للرئاسة وجمع المال ، وإنّما غرضهم التكبّر وهم يظهرون أنّ غرضهم الخدمة والتواضع وغرضهم الارتفاع وهم يظنّون أنّ غرضهم الإرفاق وغرضهم الاستتباع وهم يظهرون أن غرضهم الخدمة والتبعيّة ، ثمّ إنّهم يجمعون من الحرام والشبهات وينفقون عليهم ليكثر أتباعهم وينتشر بالخدمة اسمهم ، وبعضهم يأخذ أموال السلاطين وينفق عليهم وبعضهم يأخذها لينفق في طريق الحجّ على الصوفيّة ويزعم أنّ غرضه البرّ والإنفاق وباعث جميعهم الرّياء والسمعة وآية ذلك إهمالهم لجميع أوامر الله عليهم ظاهرا وباطنا ورضاهم بأخذ الحرام والإنفاق منه ، ومثال من ينفق الحرام في طريق الحجّ لإرادة الخير كمن