وفي مصباح الشريعة ( 1 ) قال الصادق عليه السّلام : « العجب كلّ العجب ممّن يعجب بعمله وهو لا يدري بما يختم له فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ضلّ عن نهج الرّشاد وادّعى ما ليس له والمدّعي من غير حقّ كاذب وإن خفي دعواه وطال دهره فإنّه أولى ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ليعلم أنّه عاجز فقير ويشهد على نفسه لتكون الحجّة عليه أوكد كما فعل بإبليس ، والعجب نبات حبّها الكفر ، وأرضها النفاق ، وماؤها البغي ، وأغصانها الجهل ، وورقها الضّلالة ، وثمرها اللَّعنة والخلود في النّار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ، ولابدّ من أن يثمر . * ( بيان آفات العجب ) * اعلم أنّ آفات العجب يدعو إلى الكبر لأنّه أحد أسبابه كما ذكرناه فيتولَّد من العجب الكبر ومن الكبر الآفات الكثيرة الَّتي لا تحصى . هذا مع العباد فأمّا مع الله تعالى فالعجب يدعو إلى نسيان الذّنوب وإهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها ولا يتفقّدها لظنّه أنّه مستغن عن تفقّدها فينساها وما يتذكَّره منها فيستصغر ولا يستعظمه فلا يجتهد في تداركه وتلافيه ، بل يظنّ أنّه يغفر له . وأمّا العبادات والأعمال فإنّه يستعظمها ويتبجّح بها ويمنّ على الله بفعلها ، وينسى نعمة الله عليه بالتوفيق والتمكين منها ، ثمّ إذا أعجب بها عمى عن آفاتها ، ومن لم يتفقّد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضايعا ، فإنّ الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقيّة عن الشوائب قلَّما تنفع وإنّما يتفقّد من يغلب عليه الإشفاق والخوف دون العجب والمعجب يغترّ بنفسه وبربّه ويأمن مكر الله وعذابه ويظنّ أنّه عند الله بمكان وأنّ له عند الله منّة وحقّا بأعماله الَّتي هي نعمة من نعمه وعطيّة من عطاياه ، ويخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكَّيها ، فإن أعجب برأيه وعلمه وعقله منعه ذلك من الاستفادة ومن الاستشارة والسؤال فيستبدّ بنفسه وبرأيه ويستنكف من سؤال من هو أعلم منه ، وربّما يعجب بالرأي الخطأ الَّذي خطر له فيفرح بكونه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 275
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) الباب الأربعين .