قال قتادة في قوله تعالى : « ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر » ( 1 ) : أي لا تدلّ بعملك . وفي الخبر « أنّ صلاة المدلّ لا ترفع فوق رأسه » ( 2 ) ولأن تضحك وأنت معترف بذنبك خير من أن تبكي وأنت مدلّ بعملك ، والإدلال وراء العجب فلا مدلّ إلا وهو معجب ، وربّ معجب لا يدلّ إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النّعمة دون توقّع جزاء عليه والإدلال لا يتمّ إلا مع توقّع جزاء ، فإن توقّع إجابة دعوته واستنكر ردّها بباطنه وتعجّب منها كان مدلا بعمله فإنّه لا يتعجّب من ردّ دعاء الفسّاق ويتعجّب من ردّ دعاء نفسه لذلك . فهذا هو العجب والإدلال وهو من مقدّمات الكبر وأسبابه . أقول : وفي الكافي عن عليّ بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن العجب الَّذي يفسد العمل فقال : « العجب درجات منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا ويحسب أنّه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على الله ولله عليه فيه المنّة » ( 3 ) . * ( بيان علاج العجب على الجملة ) * اعلم أنّ علاج كلّ علَّة هو مقابلة سببها بضدّها وعلَّة العجب الجهل المحض ، فعلاجه المعرفة المضادّة لذلك الجهل فقط ، فلنفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادة والصدقة والغزو وسياسة الخلق وإصلاحهم ، فإنّ العجب بهذا أغلب من العجب بالجمال والقوّة والنسب وما لا يدخل تحت اختياره ولا يراه من نفسه فنقول : الورع والتقوى والعبادة والعمل الَّذي به يعجب إمّا أن يعجب به من حيث أنّه فيه وهو محلَّه ومجراه أو من حيث إنّه منه وبسببه وقدرته وقوّته فإن كان يعجب به من حيث إنّه فيه وهو محلَّه ومجراه ، يجري فيه وعليه من جهة غيره فهذا جهل لأنّ المحلّ مسخّر ومجرى لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل فكيف يعجب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 277
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) المدثر : 7 .
( 2 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . وفي النهاية « مدلا أي منبسطا لا خوف عليه » .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 313 .