تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

الناس من الميل إلى طرف البخل ، فنهاية التبذير ونهاية البخل مذمومان وأحدهما أفحش من الآخر ، وكذلك نهاية التكبّر ونهاية التبصبص ( 1 ) والتذلَّل مذمومان وأحدهما أقبح من الآخر والمحمود المطلق هو العدل ووضع الأمور في مواضعها ، وعلى ما يجب وعلى ما يعرف من ذلك بالشرع والعادة ولنقتصر على هذا من بيان خلق الكبر . * ( الشطر الثاني من الكتاب في العجب ) * وفيه بيان ذمّ العجب وآفته ، وبيان حقيقة العجب والإدلال وحدّهما ، وبيان علاج العجب على الجملة ، وبيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه . * ( بيان ذم العجب وآفته ) * اعلم أنّ العجب مذموم في كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال الله تعالى : « ويوم حُنَين إذ أعجبتكم كثرتكم » ( 2 ) وذكر ذلك في معرض الإنكار . وقال الله تعالى : « وظنّوا أنّهم مانعتهم حصونهم من الله فآتيهم الله من حيث لم يحتسبوا » ( 3 ) فردّ على الكفّار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم . وقال تعالى : « وهم يَحْسبون أنّهم يُحْسنون صنعا » ( 4 ) وهذا أيضا يرجع إلى العجب بالعمل وقد يعجب الإنسان بعمل هو مخطئ فيه كما يعجب بعمل هو مصيب فيه . وقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه » ( 5 ) . وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأبي ثعلبة حيث ذكر آخر هذه الأمّة فقال : « إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متّبعا وإعجاب كلّ ذي رأى برأيه فعليك نفسك » ( 6 ) .

هامش
( 1 ) في الاحياء « نهاية التنقص » .
( 2 ) التوبة : 26 .
( 3 ) الحشر : 2 .
( 4 ) الكهف : 140 .
( 5 ) قد مر عن البيهقي رواه في الشعب .
( 6 ) أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وقد تقدم .