تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك ، العجب العجب » [ 1 ] . وقال ابن مسعود : « الهلاك في اثنتين القنوط والعجب » وإنّما جمع بينهما لأنّ السعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب والجدّ والتشمّر ، والقانط لا يسعى ولا يطلب والمعجب يعتقد أنّه قد سعد وظفر بمراده فلا يسعى والموجود لا يطلب والمحال لا يطلب والسّعادة في اعتقاد المعجب حاصلة له ومستحيلة في اعتقاد القانط فبهذا جمع بينهما وقد قال تعالى : « فلا تزكَّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى » ( 1 ) . قال ابن جريج : معناه إذا عملت خيرا فلا تقل عملت . وقال زيد بن أسلم : لا تبرّوها أي لا تعتقدوا أنّها بارّة ، وهو معنى العجب . وقال تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى » ( 2 ) والمنّ نتيجة استعظام الصدقة ، واستعظام العمل هو العجب فظهر من هذا أنّ العجب مذموم جدّا . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إنّ الله تعالى علم أنّ الذّنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمنا بذنب أبدا » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام قال : « من دخله العجب ملك » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ الرّجل ليذنب الذّنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسّره ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلأن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام قال : « أتى عالم عابدا فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسأل عن صلاته ؟ وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ، قال : فكيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتّى تجري دموعي ، فقال العالم : إنّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ

هامش
( 1 ) النجم : 34 .
( 2 ) البقرة : 266 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 313 رقم 1 .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 313 رقم 2 .
( 5 ) المصدر ج 2 ص 313 رقم 4 .
[ 1 ] أخرجه البزار وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أنس وقال العراقي : فيه سلام بن أبي الصهباء ، قال البخاري : منكر الحديث أقول : وأورده الهيتمي في مجمع الزوائد وقال : رواه البزار من حديث أنس باسناد جيد .