لا يأتين إلا منها ولا يسلم الشّرف التامّ الحقيقيّ إلا للمتواضع في ذات اللَّه تعالى » .
وفي تفسير الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام « أعرف الناس بحقوق إخوانه وأشدّهم قضاء لهم أعظمهم عند اللَّه شأنا ، ومن تواضع في الدّنيا لإخوانه فهو عند اللَّه من الصّدّيقين ومن شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حقّا » .
وقيل : ورد على أمير المؤمنين عليه السّلام إخوان له مؤمنان أب وابن فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين أيديهما ثمّ أمر بطعام فاحضر فأكلا منه ثمّ جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وماء ليصبّ على يد الرّجل فوثب أمير المؤمنين عليه السّلام وأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرّجل فتمرّغ الرّجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين اللَّه يراني وأنت تصبّ على يدي قال : اقعد واغسل فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يراك وأخوك الَّذي لا يتميّز منك ولا يتفضّل عليك يريد بذلك في خدمته في الجنّة مثل عشرة أضعاف أهل الدّنيا وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها ، فقعد الرّجل فقال عليّ عليه السّلام : أقسمت عليك بعظيم حقّي الَّذي عرفته وبجلَّته وتواضعك للَّه تعالى حتّى جازاك عنه بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك لمّا غسلت مطمئنا كما كنت تفعل لو كان الصّابّ عليك قنبر ، ففعل الرّجل ذلك فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد بن الحنفيّة ، وقال : يا بنيّ لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ يأبى أن يساوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان لكن قد صبّ الأب على الأب فليصبّ الابن على الابن ، فصبّ محمّد بن الحنفيّة على الابن ، قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام فمن اتّبع عليّا عليه السّلام فهو الشّيعي حقّا
* ( فصل ) *
قال أبو حامد : الآثار : سئل الفضيل عن التواضع فقال : هو أن تخضع للحقّ وتنقاد له ولو سمعته من صبيّ قبلته منه ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه .
وقال ابن المبارك : رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدّنيا حتّى تعلمه أنّه ليس لك عليه بدنياك فضل وأن ترفع نفسك عمّن هو فوقك في
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 226
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٦