وهو جبل عندكم فضربت السّفينة بجؤجؤها الجبل ( 1 ) قال : فقال نوح عند ذلك : « يا ماري أتقن » وهو بالسّريانيّة ربّ أصلح ، قال فظننت : أنّ أبا الحسن عليه السّلام عرّض بنفسه » [ 1 ] . وعن أبي الحسن عليه السّلام قال : « التواضع أن تعطي النّاس ما تحبّ أن تعطاه » ( 2 ) وفي حديث آخر قال : « التّواضع درجات : منها أن يعرف الرّجل قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتى إليه ، إن رأى سيّئة درأها بالحسنة ، كاظم الغيظ ، عاف عن النّاس ، واللَّه يحبّ المحسنين » ( 3 ) . وفي كتاب مصباح الشريعة ( 4 ) قال الصّادق عليه السّلام : « التواضع أصل كلّ شرف نفيس ومرتبة رفيعة ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقايق ما في مخفيّات العواقب ، والتواضع ما يكون للَّه وفي اللَّه وما سواه مكر ، ومن تواضع للَّه شرّفه اللَّه على كثير من عباده ، ولأهل التّواضع سيماء يعرفها أهل السماوات من الملائكة وأهل الأرض من العارفين ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وعلى الأعراف رجالٌ يعرفون كلا بسيماهم » ( 5 ) وأصل التواضع من إجلال اللَّه وهيبته وعظمته وليس للَّه عزّ وجلّ عبادة يرضاها ويقبلها إلا وبابها التواضع ولا يعرف ما في حقيقة التواضع إلا المقرّبون من عباده المتّصلين بوحدانيّته ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وعِبادُ الرَّحمن الَّذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما » ( 6 ) وقد أمر اللَّه عزّ وجلّ خير خلقه وسيّد بريّته محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال عزّ وجلّ : « واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين » ( 7 ) والتواضع مزرعة الخشوع والخضوع والخشية والحياء ، وإنّهنّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 225
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) الجؤجؤ - كهدهد - : الصدر .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 124 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 124 .
( 4 ) الباب الثامن والخمسون .
( 5 ) الأعراف : 44 .
( 6 ) الفرقان : 64 .
( 7 ) الشعراء : 215 .
[ 1 ] يعنى أراد بهذه الحكاية أن يتبين أنه انما تواضع بذبح الشاة دون أن ينحر البدنة ليجبر اللَّه تواضعه ذلك بالرفعة في قدره في الدنيا والآخرة كما قاله المؤلف في الوافي ، والخبر مروى في الكافي ج 2 ص 124 .