تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والسجود ولو خفّفت كان صلاتي عند اللَّه ناقصة وآذاني الناس بذمّهم وغيبتهم وأستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمّتهم ولا أرجو عليه ثوابا فهو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب وتحصل المذمّة . فهذا فيه أدنى نظر والصحيح أنّ الواجب عليه أن يحسن ويخلص فإن لم تحضره النيّة فينبغي أن يستمرّ على عادته في الخلوة فليس له أن يدفع الذّم بالمراءاة بطاعة اللَّه فإنّ ذلك استهزاء كما سبق . الدّرجة الثّانية أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه ولكن فعله في حكم التكملة والتتمّة لعبادته كالتطويل في الرّكوع والسجود ومدّ القيام وتحسين الهيئة ورفع اليدين والمبادرة إلى التكبيرة الأولى وتحسين الاعتدال والزّيادة في القراءة على السورة المعتادة وكذلك كثرة الخلوة في شهر رمضان وطول الصمت وكاختيار الأجود على الجيّد في الزكاة وإعتاق الرقبة الغالية في الكفّارة وكلّ ذلك ممّا لو خلَّي ونفسه لكان لا يقدم عليه . الدّرجة الثالثة أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده الصفّ الأوّل وتوجّهه إلى يمين الإمام وما يجري مجراه وكلّ ذلك ممّا يعلم اللَّه منه أنّه لو خلا بنفسه لكان لا يبالي أين وقف ومتى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرّياء بالإضافة إلى ما يرائي به وبعضه أشدّ من بعض والكلّ المذموم . الركن الثالث المرائي لأجله فإنّ للمرائي مقصودا لا محالة فإنّما يرائي لإدراك مال أو غرض من الأغراض لا محالة ، وله أيضا ثلاث درجات : الدّرجة الأولى وهي أشدّها وأعظمها أن يكون مقصده التمكَّن من معصية كالَّذي يرائي بعباداته ويظهر التقوى والورع بكثرة النوافل والامتناع من أكل الشبهات وغرضه أن يعرف بالأمانة ، فيولَّى القضاء والأوقاف أو الوصايا أو مال الأيتام فيأخذها ، أو تسلَّم إليه تفرقة الزّكوات أو الصّدقات ليستأثر بما يقدر عليه منها ، أو يودع الودايع فيأخذها ويجحدها ، أو تسلَّم إليه الأموال الَّتي تنفق في طريق الحجّ فيختزل بعضها أو كلَّها ، أو يتوصّل بها إلى استتباع الحجيج ويتوصّل بقوّتهم إلى مقاصده الفاسدة في المعاصي ، وقد يظهر بعضهم زيّ التصوّف وهيئة الخشوع
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 159 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري