سخط اللَّه من حيث النقل والعقل جميعا ، هذا إذا لم يقصد الأجر فأمّا إذا قصد الأجر والحمد جميعا في صدقته أو صلاته فهو الشرك الَّذي يناقض الإخلاص وقد ذكرنا حكمه في كتاب الإخلاص ويدلّ على ما نقلناه في الآثار ههنا على أنّه لا أجر فيه أصلا .
* ( بيان درجات الرّياء ) *
اعلم أنّ بعض أبواب الرّياء أشدّ وأغلظ من بعض واختلافه باختلاف أركانه وتفاوت الدّرجات فيه وأركانه ثلاثة المرائي به ، والمرائي لأجله ، ونفس قصد الرّياء .
الرّكن الأول نفس قصد الرّياء وذلك لا يخلو إمّا أن يكون مجرّدا دون إرادة عبادة اللَّه والثّواب وإمّا أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك لا يخلو إمّا أن تكون إرادة الثواب أقوى وأغلب أو أضعف أو مساوية لإرادة العباد فتكون الدّرجات أربعا .
الدّرجة الأولى وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالَّذي يصلَّي بين أظهر النّاس ولو انفرد لكان لا يصلَّي ، بل ربّما يصلَّي من غير طهارة مع النّاس فهذا جرّد قصده إلى الرّياء فهو الممقوت عند اللَّه ، وكذلك من يخرج الصّدقة خوفا من مذمّة النّاس وهو لا يقصد الثّواب ولو خلا بنفسه لما أدّاها فهذه من الدّرجة العليا من الرّياء .
الدّرجة الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا ولكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد على العمل ولو لم يكن قصد الثواب لكان قصد الرّياء يحمله على العمل فهذا قريب ممّا قبله وما فيه من شائبة قصد ثواب لا يستقلّ بحمله على العمل لا ينفي عنه المقت والإثم .
الدّرجة الثالثة أن يكون قصد الثواب وقصد الرّياء متساويين
بحيث لو كان كلّ واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلمّا اجتمعا انبعثت الرّغبة ، أو كان كلّ واحد منهما لو انفرد لاستقلّ بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له ولا عليه ، أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب وظواهر الأخبار تدلّ على أنّه لا يسلم وقد تكلَّمنا عليه في كتاب الإخلاص .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 155
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٥