ولا سمعة فإنّه من عمل لغير اللَّه وكله اللَّه إلى ما عمل ، ويحك ما عمل أحد عملا إلا ردّاه اللَّه به ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » ( 1 ) . قال أبو حامد : وأمّا الآثار : رأى أبو أمامة رجلا في المسجد يبكي في سجوده فقال : أنت أنت لو كان هذا في بيتك . وقال رجل لعبادة بن الصامت : أقاتل بسيفي في سبيل اللَّه أريد وجه اللَّه ومحمدة الناس ؟ قال : لا شيء لك فسأله ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول : لا شيء لك ، ثمّ قال في الثلاثة : إنّ اللَّه يقول « أنا أغنى الأغنياء عن الشّرك - الحديث - » . وقال الحسن : لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه وما يمنعه منها إلا مخافة الشّهرة . وإن كان أحدهم ليمرّ ويرى الأذى في الطريق فما منعه أن ينحّيه إلا مخافة الشهرة ، ويقال : إنّ المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا غادر يا فاجر يا خاسر اذهب فخذ أجرك ممّن عملت له فلا أجر لك عندنا . وقال الفضيل : كانوا يراؤن بما يعملون وصاروا اليوم يراؤن بما لا يعملون . وقال عكرمة : إنّ اللَّه يعطي العبد على نيّته ما لا يعطيه على عمله لأنّ النيّة لا رياء فيها . وقال الحسن : المرائي يريد أن يغلب قدر اللَّه تعالى وهو رجل سوء يريد أن يقول الناس : هو صالح . وكيف يقولون وقد حلّ من ربّه محلّ الأردياء فلا بدّ لقلوب المؤمنين أن تعرفه . وقال قتادة : إذا راءى العبد يقول اللَّه تعالى : انظروا إلى عبدي يستهزئ بي . وقال مالك بن دينار : القرّاء ثلاثة قرّاء الدّنيا وقرّاء الملوك وقرّاء الرّحمن . وقال ابن المبارك : أن كان الرّجل ليطوف بالبيت وهو بخراسان ، فقيل : وكيف ذاك ؟ قال : يحبّ أن يذكر أنّه مجاور بمكَّة .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 147
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٧
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 294 تحت رقم 5 . وقوله عليه السّلام : « رداه » أي ألبسه الرداء يعنى يلبسه اللَّه تعالى ذلك العمل كالرداء .