تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

للَّه قال : فيقول اللَّه لهم : أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرّقيب على نفسه إنّه لم يردني بهذا العمل وأراد به غيري فعليه لعنتي ، فتقول الملائكة كلَّهم : عليه لعنتك ولعنتنا ، وتقول السماوات كلَّها : عليه لعنة اللَّه ولعنتنا ، وتلعنه السماوات السبع ومن فيهنّ . قال معاذ : يا رسول اللَّه أنت رسول اللَّه وأنا معاذ ، قال : اقتد بي وإن كان في عملك تقصير يا معاذ حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرآن واحمل ذنوبك عليك ولا تحملها عليهم ، ولا تزكّ نفسك بذمّهم ولا ترفع نفسك عليهم ، ولا تدخل عمل الدّنيا في عمل الآخرة ولا تتكبّر في مجلسك لكي يحذر الناس من سوء خلقك ، ولا تناج رجلا وعندك آخر ، ولا تتعظَّم على الناس فينقطع عنك خير الدّنيا ، ولا تمزّق الناس فتمزّقك كلاب النار يوم القيامة في النار ، قال اللَّه تعالى : « والناشطات نشطا » ( 1 ) تدري من هنّ يا معاذ قلت : ما هنّ بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه قال : كلاب في النار تنشط اللَّحم والعظم ، قلت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه فمن يطيق هذه الخصال ومن ينجو منها ؟ قال : يا معاذ إنّه ليسير على من يسّره اللَّه عليه ، قال : فما رأيت أحدا أكثر تلاوة للقرآن من معاذ للحذر ممّا في هذا الحديث » [ 1 ] . وقال عليّ عليه السّلام : « للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا اثني عليه ، وينقص إذا ذمّ » [ 2 ] . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال اللَّه تعالى : « أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي

هامش
( 1 ) النازعات : 2 .
[ 1 ] أخرجه بطوله ابن المبارك في الزهد عن رجل لم يسمه عن معاذ ورواه ابن حبان في غير الصحيح والحاكم وغيرهما ونقله المنذري في الترغيب ج 1 ص 6 وقال : آثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وبجميع ألفاظه ، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات أيضا . [ 2 ] رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 295 وفيه « ويحب أن يحمد في جميع أموره » بدل قوله : « وينقص إذا ذم » . وسيأتي عن قريب .