تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ما دونه أو ما فوقه وإن كان مباحا خيفة من المذمّة . وأمّا أهل الدّنيا فمراءاتهم بالثياب النفيسة والمراكب الرّفيعة وأنواع التوسّع والتجمّل في الملبس والمسكن وأثاث البيت وفره الخيل وبالثياب المصبغة والطيالسة النفيسة وذلك ظاهر بين الناس ، فإنّهم يلبسون في بيوتهم الثياب الخشنة ويشتدّ عليهم لو برزوا للنّاس على تلك الثياب ما لم يبالغوا في الزّينة . الثالث الرّياء بالقول ورياء أهل الدّين بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار لأجل الاستعمال في المحاورة إظهارا لغزارة العلم ودلالة على شدّة العناية بأحوال السلف الصّالحين وتحريك الشفتين بالذّكر في محضر الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق وإظهار الغضب للمنكرات ، وإظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي ، وتضعيف الصوت في الكلام وترقيق الصوت بقراءة القرآن ليدلّ بذلك على الحزن والخوف ، وادّعاء حفظ الحديث ولقاء الشيوخ والدّقّ على من يروي الحديث ببيان خلل في لفظه ليعرف أنّه بصير بالأحاديث والمبادرة إلى أنّ الحديث صحيح أو غير صحيح لإظهار الفضل فيه والمجادلة على قصد إفحام الخصم ليظهر للناس قوّته في علم الدّين ، والرياء بالقول كثير وأنواعه لا تنحصر ، وأمّا أهل الدّنيا فمراءاتهم بالقول بحفظ الأشعار والأمثال والتفاصح في العبارات وحفظ النحو الغريب للإغراب على أهل الفضل وإظهار التودّد إلى الناس لاستمالة القلوب . الرّابع الرّياء بالعمل كمراءاة المصلَّي بطول القيام ومدّ الظهر وتطويل السجود والرّكوع وإطراق الرأس وترك الالتفات وإظهار الهدوء والسكون وتسوية القدمين واليدين ، وكذلك بالصوم والغزو والحجّ وبالصدقة وبإطعام الطعام وبالإخبات في المشي عند اللَّقاء كإرخاء الجفون وتنكيس الرأس والوقار في الكلام حتّى أنّ المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطَّلع عليه أحد من أهل الدّين رجع إلى الوقار ، وإطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة وقلَّة الوقار ، فان غاب الرّجل عاد إلى عجلته فإذا رآه عاد إلى خشوعه ولم