تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لمّا خلق اللَّه الأرض مادت بأهلها فخلق الجبال فصيّرها أوتاد الأرض فقالت الملائكة : ما خلق ربّنا خلقا هو أشدّ من الجبال فخلق اللَّه الحديد فقطع الجبل ، ثمّ خلق النار فأذاب الحديد ، ثمّ أمر اللَّه تعالى الماء بإطفاء النار وأمر الرّيح فكدرت الماء ، فاختلفت الملائكة فقالت : نسأل اللَّه تعالى فقالوا : يا ربّ ما أشدّ ما خلقت من خلقك ؟ قال اللَّه تعالى : لم أخلق شيئا هو أشدّ من [ قلب ] ابن آدم حين يتصدّق بيمينه بصدقة فيخفيها عن شماله فهذا أشدّ خلق خلقته » ( 1 ) . وروى عبد اللَّه بن المبارك بإسناده عن رجل أنّه قال لمعاذ : حدّثني حديثا سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : فبكى معاذ حتّى ظننت أنّه لا يسكت ثمّ سكت ، ثمّ قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لي يا معاذ ، قلت : لبّيك بأبي أنت وأمّي قال : إنّي محدّثك حديثا إن أنت حفظته نفعك وإن أنت ضيّعته ولم تحفظه انقطعت حجّتك عند اللَّه يوم القيامة ، يا معاذ إنّ اللَّه تعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض ثمّ خلق السماوات ، فجعل لكلّ سماء من السبعة ملكا بوّابا عليها قد جلَّلها عظما فتصعد الحفظة بعمل العبد من حين أصبح إلى أن أمسى ، له نور كنور الشمس حتّى إذا صعدت به إلى السماء الدّنيا زكَّته فكثّرته فيقول الملك للحفظة : اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربّي أن لا أدع عمل من اغتاب الناس يجاوزني إلى غيري ، قال : ثمّ تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد فتمرّ فتزكَّيه وتكثّره حتّى تبلغ به إلى السماء الثانية فيقول لهم الملك الموكَّل بالسماء الثانية : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنّه أراد بعمله هذا عرض الدّنيا أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري إنّه كان يفتخر به على الناس في مجالسهم ، قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج نورا من صدقة وصيام وصلاة قد أعجب الحفظة فيجاوزون به إلى السماء الثالثة فيقول لهم

هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ج 12 ص 263 بأدنى اختلاف . وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .