وبيان دواء الرّياء وعلاجه ، وبيان الرّخصة في إظهار الطاعات ، وبيان الرّخصة في كتمان الذّنوب ، وبيان ترك الطاعات خوفا من الرّياء والآفات ، وبيان ما يصحّ من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق ، وبيان ما يجب على المريد أن يلزمه قلبه قبل الطاعة وبعدها . وهي أحد عشر فصلا . * ( بيان ذمّ الرّياء ) * اعلم أنّ الرّياء حرام والمرائي عند اللَّه ممقوت وقد شهدت لذلك الآيات والأخبار والآثار . أمّا الآيات فقوله تعالى : « فويل للمصلَّين * الَّذين هم عن صلاتهم ساهون * الَّذين هم يراؤن * ويمنعون الماعون » ( 1 ) . وقوله تعالى : « والَّذين يمكرون السيّئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور » ( 2 ) وقال مجاهد : هم أهل الرّياء . وقال تعالى : « إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا » ( 3 ) فمدح المخلصين بنفي كلّ إرادة سوى وجه اللَّه ، والرّياء هو ضدّه . وقال تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا » ( 4 ) ، نزل ذلك فيمن يطلب الأجر والحمد بعباداته وأعماله وغير ذلك . وأمّا الأخبار فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين سأله رجل فقال : يا رسول اللَّه : فيم النجاة ؟ فقال : « ألا يعمل العبد بطاعة اللَّه يريد بها الناس » [ 1 ] وفي حديث الثلاثة - المقتول
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 139
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٩
هامش
( 1 ) الماعون 5 إلى 8 .
( 2 ) فاطر : 10 « ويبور » أي يكسد ويفسد ويهلك .
( 3 ) الإنسان : 10 .
( 4 ) الكهف : 110 وهو حديث أخرجه عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ج 4 ص 330 عن طاوس والبيهقي في شعب الايمان موصولا عن طاوس عن ابن عباس . راجع الدر المنثور ج 4 ص 255 .
[ 1 ] لم أجد له أصلا إلا ما رواه الصدوق - ره - في أماليه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « أنه سئل فيما النجاة غدا ؟ فقال : انما النجاة في أن لا تخادعوا اللَّه فيخدعكم فإنه من يخادع اللَّه يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر فقيل له : وكيف يخادع اللَّه ؟ قال : يعمل بما أمر اللَّه به ثم يريد غيره ، فاتقوا اللَّه واجتنبوا الرّياء فإنه شرك باللَّه ، ان المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له »
انتهى .