« عفي عن أمّتي ما حدّثت به نفوسها » ( 1 ) وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « يقول اللَّه تعالى للحفظة : إذا همّ عبدي بسيّئة فلا تكتبوها عليه ، فإن عملها فاكتبوها سيّئة ، وإن همّ بحسنة ولم يعملها فاكتبوها حسنة ، فإن عملها فاكتبوها عشرا وقد أخرجه مسلم والبخاري في الصحيحين ، وهو دليل على العفو عن عمل القلب وهمّه بالسيّئة » . وفي لفظ آخر « من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ، ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم يكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيّئة » ( 2 ) وفي لفظ آخر « وإذا تحدّث بأن يعمل سيّئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها » ( 3 ) وكلّ ذلك يدل على العفو . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن أحدهما عليهما السّلام قال : « إنّ اللَّه تعالى جعل لآدم في ذرّيّته من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشرا ، ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، ومن عمل بها كتبت عليه سيّئة » ( 4 ) . قال أبو حامد : فأمّا ما يدلّ على المؤاخذة فقوله سبحانه : « وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللَّه فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء » ( 5 ) وقال تعالى : « ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا » ( 6 ) فدلّ على أنّ عمل الفؤاد كعمل السمع والبصر فلا يعفى عنه .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 74
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٤
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم ج 1 ص 81 ، وأخرجه الطيالسي في مسنده ص 322 تحت رقم 2459 عن أبي هريرة هكذا « ان اللَّه تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به » .
( 2 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 128 ومسلم ج 1 ص 83 من حديث ابن عباس .
( 3 ) أخرجه مسلم ج 1 ص 82 من حديث أبو هريرة .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 428 .
( 5 ) البقرة : 284 .
( 6 ) الاسراء : 36 .