تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

ينشؤون معهم ، وقال جابر بن عبد اللَّه : إنّ آدم عليه السّلام لما هبط قال : « يا ربّ هذا العبد الَّذي جعلت بيني وبينه عداوة إن لا تعينني عليه لا أقوى عليه قال اللَّه تعالى : لا يولد لك ولد إلا وكَّل به ملك ، قال : يا ربّ زدني ، قال اللَّه عزّ وجلّ : أجزي بالنسيّئة سيّئة وبالحسنة عشرا إلى ما أريد ، قال : ربّ زدني ، قال اللَّه عزّ وجلّ : باب التوبة مفتوح ما دام في الجسد الرّوح ، قال إبليس : ربّ هذا العبد الَّذي كرّمته عليّ إن لا تعينني عليه لا أقوى عليه ، قال اللَّه : لا يولد له ولد إلا ويولد لك ولد ، قال : ربّ زدني ، قال : تجري منهم مجرى الدّم وتتّخذون صدورهم بيوتا ، قال : ربّ زدني قال تعالى : « أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا » ( 1 ) . وعن أبي الدّرداء قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خلق اللَّه الجنّ ثلاثة أصناف صنف حيّات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب ، وخلق اللَّه الإنس ثلاثة أصناف صنف كالبهائم قال اللَّه تعالى : « لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها - الآية - » ( 2 ) ، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين ، وصنف في ظلّ اللَّه يوم لا ظلّ إلا ظلَّه » ( 3 ) . وقال وهيب بن الورد : بلغنا أنّ إبليس تمثّل ليحيى بن زكريّا عليهما السّلام فقال له : أنصحك ، قال : لا أريد ذلك ولكن أخبرني عن بني آدم ؟ قال : هم عندنا ثلاثة أصناف ، أمّا صنف منهم فهم أشدّ الأصناف علينا نقبل على أحدهم حتّى نفتنه ونتمكَّن منه ، ثمّ يفزع إلى الاستغفار والتّوبة ، فيفسد علينا كلّ شيء أدركنا منه ، ثمّ نعود إليه فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا ، فنحن منه في عناء ، وأمّا الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقّفهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم ، وأمّا الصنف الآخر فهم معصومون مثلك لا نقدر منهم على شيء .

هامش
( 1 ) الاسراء : 64 والخبر رواه البيهقي في الشعب كما في الدر المنثور ج 4 ص 191 .
( 2 ) الأعراف : 179 .
( 3 ) أخرجه الحكيم وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه في التفسير بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 71 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري