تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

اللَّه برسالته وكلَّمك تكليما ، وأنا من خلق اللَّه أذنبت ذنبا وأريد التوبة فاشفع لي إلى ربّي أن يتوب عليّ ، قال موسى : نعم فدعا موسى عليه السّلام ربّه عزّ وجلّ ، فقال : يا موسى قد قضيت حاجتك فمره أن يسجد لقبر آدم ، فلقى موسى عليه السّلام إبليس فقال له : أمرت أن تسجد لقبر آدم ليتاب عليك ، فاستكبر وغضب ، وقال : لم أسجد له حيّا فكيف أسجد له ميّتا ، ثمّ قال إبليس : يا موسى إنّ لك عليّ حقّا بما شفعت لي إلى ربّك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهنّ اذكرني حين تغضب فإنّ روحي في قلبك وعيني في عينك ، وأجري منك مجرى الدّم ، واذكرني حين تلقى الزحف فإنّي آتي ولد آدم حين يلقى الزحف فأذكره ولده وزوجته وأهله حتّى يولَّي ، وإيّاك أن تجالس امرأة ليست لك بذات محرم فإنّي رسولها إليك ورسولك إليها » ( 1 ) فقد أشار في هذا إلى الشهوة والغضب والحرص فإنّ الفرار من الزحف حرص على الدّنيا ، وامتناعه عن سجوده لآدم منشؤه الحسد وهو من أعظم مداخله . وقال بعض الأنبياء عليهم السّلام لإبليس : بأيّ شيء تغلب ابن آدم ؟ قال : آخذه عند الغضب وعند الهوى . وظهر إبليس لراهب فقال له : أيّ أخلاق بني آدم أعون لك ؟ قال : الحدّة إنّ العبد إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة . وقيل : إنّ الشيطان يقول : كيف يغلبني ابن آدم ؟ وإذا رضي جئت حتّى أكون في قلبه وإذا غضب طرت حتّى أكون في رأسه . ومن أبوابه العظيمة حبّ التزيّن بالثياب والأثاث والدّار فإنّ الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب إنسان باض فيه وفرخ فلا يزال الشيطان يدعوه إلى عمارة الدّار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتها ويدعوه إلى التزيّن بالثياب والدّوابّ ويستسخره فيها طول عمره وإذا أوقعه في ذلك فقد استغنى عن معاودته فإنّ بعض ذلك يجرّه إلى البعض ولا يزال يؤدّيه شيء إلى شيء إلى أن يساق إليه

هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان عن ابن عمر كما في الدر المنثور ج 1 ص 51 ، والمجلد الرابع عشر من بحار الأنوار ص 634 .