بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه » ( 1 ) وهذا لأنّ الأعمال ينبغي أن تكون بعد البصيرة والمعرفة ، والبصيرة تحتاج إلى تأمّل ومهلة ، والعجلة تمنع من ذلك ، فعند الاستعجال يروّج الشيطان شرّه من حيث لا يدرى ، روي أنّه لمّا ولد عيسى عليه السّلام أتت الشياطين إبليس فقالت : أصبحت الأصنام قد نكست رؤسها ، قال : هذا حادث قد حدث مكانكم ، فطار حتّى جال خافقي الأرض ولم يجد شيئا ، ثمّ وجد عيسى عليه السّلام قد ولد ، وإذا الملائكة قد حفّت حوله فرجع إليهم فقال : إنّ نبيّا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قطَّ ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا فآيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه اللَّيلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفّة . ومن أبوابه العظيمة الدّراهم والدّنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والأثاث والدّوابّ والعقار ، وكلّ ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقرّ الشيطان فإنّ من معه قوته فهو فارغ القلب فلو وجد مائة دينار مثلا على طريق انبعثت من قلبه مائة شهوة يحتاج كلّ شهوة منها إلى مائة دينار ؟ فلا يكفيه مائة واحدة بل يحتاج إلى تسعمائة أخرى ، وقد كان قبل وجود المائة مستغنيا فالآن وجد مائة وظنّ أنّه صار غنيّا به ، وقد صار محتاجا إلى تسعمائة ليشتري بها دارا ويعمرها ويشتري جارية ويشتري أثاث البيت ويشتري الثياب الفاخرة ، وكلّ شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به وذلك لا آخر له فيقع في هاوية آخرها عمق جهنّم ولا آخر لها سواه . قال ثابت : لمّا بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال إبليس لشياطينه : لقد حدث أمر فانظروا ما هو ؟ فانطلقوا ، ثمّ جاؤه وقالوا : ما ندري ، قال إبليس : أنا آتيكم بالخبر فذهب وجاء ، وقال : قد بعث محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فينصرفون خائبين ويقولون : ما صحبنا قوما قطَّ مثل هؤلاء نصيب منهم ، ثمّ يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك قال إبليس : رويدا بهم عسى اللَّه أن يفتح لهم الدّنيا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 61
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦١
هامش
( 1 ) طه : 114 .