تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

فهناك تصيبون حاجتكم منهم ( 1 ) . وروي أنّ عيسى عليه السّلام توسّد حجرا فمرّ به إبليس فقال : يا عيسى رغبت في الدّنيا فأخذه من تحت رأسه ورمى به ، وقال : هذا لك مع الدّنيا وعلى الحقيقة من يملك حجرا ليتوسّده عند النوم فقد ملك من الدّنيا ما يمكن أن يكون عدّة للشيطان عليه فإنّ القائم باللَّيل مثلا للصّلاة مهما كان بالقرب منه حجر يمكن أن يتوسّده فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسّده ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر له ذلك ولا تتحرّك رغبته للنوم ، هذا في حجر فكيف من يملك المخادّ الوثيرة والفرش الوطئة والمتنزّهات الطيّبة ، فمتى ينشط لعبادة اللَّه تعالى . ومن أبوابه العظيمة البخل وخوف الفقر فإنّ ذلك هو الَّذي يمنع من الإنفاق والتصدّق ويدعوا إلى الادّخار والكنز والعذاب الأليم هو الموعد للكانزين كما نطق به القرآن ، قال خيثمة بن عبد الرّحمن : إنّ الشيطان يقول : ما غلبني عليه ابن آدم فلن يغلبني على ثلاث أن آمره بأخذ المال من غير حقّه ، وإنفاقه في غير حقّه ، ومنعه من حقّه . وقيل : ليس للشيطان سلاح على الإنسان مثل خوف الفقر فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل ، ومنع من الحقّ ، وتكلَّم بالهوى ، وظنّ بربّه ظنّ السّوء . ومن آفات البخل الحرص على ملازمة الأسواق بجمع المال ، والأسواق هي معشّش الشيطان ، روى أبو أمامة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّ إبليس لمّا انزل إلى الأرض قال : يا ربّ أنزلتني إلى الأرض وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا ، قال : الحمّام ، قال : فاجعل لي مجلسا ، قال : الأسواق ومجامع الطرق ، قال : فاجعل لي طعاما ، قال : ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، قال : اجعل لي شرابا ، قال : كلّ مسكر ، قال : اجعل لي مؤذّنا ، قال : المزامير ، قال : اجعل لي قرآنا ، قال : الشعر ، قال : اجعل لي كتابا ، قال : الوشم ، قال : اجعل لي حديثا ، قال :

هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان مرسلا كما في المغني .