تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا سددت كلب الجوع برغيف وكوز من ماء القراح فعلى الدّنيا وأهلها الدمار » ( 1 ) أشار به إلى أنّ المقصود ردّ ألم الجوع ودفع ضرره دون التنعّم بلذّات الدّنيا ، وقد امتنع السلف من أكل الشهوات ومن الشبع من الأقوات وكان امتناعهم للفوائد الَّتي ذكرناها ، وفي بعض الأوقات لأنّه كان لا يصفو لهم حلال فلم يرخّصوا لأنفسهم إلا في قدر الضرورة ، والشهوات ليست من الضرورات حتّى قال بعضهم : الملح شهوة لأنّه زيادة على الخبز ، وما وراء الخبز شهوة وهذه هي النهاية فمن لم يقدر على ذلك فينبغي أن لا يغفل عن نفسه ولا ينهمك في الشهوات ، فكفى بالمرء إسرافا أن يأكل كلّ ما يشتهيه ويفعل كلّ ما يهواه ، فينبغي أن لا يواظب على أكل اللَّحم . قال عليّ عليه السّلام : « من ترك اللَّحم أربعين يوما ساء خلقه ، ومن داوم عليه أربعين يوما قسا قلبه » ( 2 ) . وقيل : إنّ للمداومة على اللَّحم ضراوة كضراوة الخمر [ 1 ] ومهما كان جايعا وتاقت نفسه إلى الجماع فلا ينبغي أن يأكل ويجامع فيعطي نفسه شهوتين فتقوى عليه ، وربما طلبت النفس الأكل لينشط على الجماع ، ويستحبّ أن لا ينام على الشبع فيجمع بين غفلتين يعتاده الفتور ويقسو قلبه لذلك ولكن ليصلّ أو ليجلس فيذكر اللَّه تعالى فهو أقرب للشكر . وفي الحديث « أذيبوا طعامكم بالصلاة والذّكر ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم » ( 3 ) ومهما اشتهى شيئا من طيبات الفواكه فينبغي أن يترك الخبز ويأكل الفاكهة بدلا عن الخبز ليكون قوتا ولا يكون تفكَّها ولئلا يجمع للنفس بين عادة

هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة باسناد ضعيف ( المغني ) .
( 2 ) مروى صدره في الكافي ج 6 ص 309 والمحاسن ص 466 عن الصادق والرضا عليهما السلام وما عثرت على ذيله في كتب الأحاديث .
( 3 ) أخرجه ابن السني في اليوم والليلة ص 131 .
[ 1 ] في النهاية : في حديث عمر « ان للحم ضرواة كضراوة الخمر أي ان له عادة ينزع إليها كعادة الخمر .