أقول : وذلك بشرط أن لا يجعل ذلك صوم وصال بل أفطر بعد المغرب فإنّ الوصال من خصائص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو حرام على أمّته كما رويناه عن أهل البيت عليهم السّلام ( 1 ) . قال : وإن كان يلتفت قلب الصائم إلى الطعام بعد المغرب وكان يشغله عن حضور القلب في التهجّد أيضا فالأولى أن يقسم طعامه بنصفين فإن كان رغيفين مثلا أكل رغيفا عند الفطر ورغيفا عند السحر لتسكن نفسه ويخفّ عند التهجّد بدنه ولا يشتدّ بالنهار جوعه لأجل تسحّره ، فيستعين بالرغيف الأوّل على التهجّد وبالثاني على الصوم ، ومن كان يصوم يوما ويفطر يوما فلا بأس أن يأكل يوم فطره قبل الظهر ويوم صومه وقت السحر ، فهذه هي الطرق في مواقيت الأكل وتقاربه وتباعده . أقول : روى في الكافي بإسناده عن ابن أخي شهاب بن عبد ربّه قال : « شكوت إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام ما ألقى من الأوجاع والتخم ، فقال لي : تغدّ وتعشّ ولا تأكل بينهما شيئا فإنّ فيه فساد البدن . أما سمعت اللَّه تعالى يقول : « لهم رزقهم فيها بكرة وعشيّا » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : عشاء الأنبياء عليهم السّلام بعد العتمة فلا تدعوه فإنّ ترك العشاء خراب البدن » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام قال : « ترك العشاء مهرمة ( 4 ) وينبغي للرّجل إذا أسنّ أن لا يبيت إلا وجوفه من الطعام ممتل » ( 5 ) . وعن الرّضا عليه السّلام « إنّ في الجسد عرقا يقال له : العشاء فإذا ترك الرّجل العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق إلى أن يصبح يقول : أجاعك اللَّه كما أجعتني ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 167
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٧
هامش
( 1 ) راجع من لا يحضره الفقيه ص 197 باب النوادر من كتاب الصوم وكتاب الوسائل ج 2 باب صوم الوصال وصحيح البخاري ج 3 ص 46 .
( 2 ) المصدر ج 6 ص 288 والآية في سورة مريم : 62 .
( 3 ) المصدر ج 6 ص 288 .
( 4 ) أي مظنة للضعف والهرم ذكره الجزري في النهاية والزمخشري في الفائق .
( 5 ) المصدر ج 6 ص 288 .