وفي مصباح الشريعة ( 1 ) عن الصّادق عليه السّلام قال : « قلَّة الأكل محمود على كلّ حال وعند كلّ قوم ، لأنّ فيه المصلحة للباطن والظاهر ، والمحمود من المأكول أربعة : ضرورة وعدّة وفتوح وقوت ، فالضرورة للأصفياء ، والعدّة لقوام الأتقياء ، والفتوح للمتوكَّلين ، والقوت للمؤمنين . وليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل وهي مورثة شيئين قسوة القلب وهيجان الشهوة ، والجوع إدام للمؤمن ، وغذاء للرّوح ، وطعام للقلب ، وصحّة للبدن ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما ملاء ابن آدم وعاء أشرّ من بطنه » . وقال داود عليه السّلام : ترك لقمة مع الضرورة إليها أحبّ إليّ من قيام عشرين ليلة ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المؤمن يأكل بمعى واحدة والمنافق يأكل بسبعة أمعاء ، وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ويل للناس من القبقبين فقيل : وما هما يا رسول اللَّه ؟ قال : الحلق والفرج » وقال عيسى ابن مريم عليهما السّلام : « ما أمرض القلب بأشدّ من القسوة ، وما اعتلَّت نفس بأصعب من نغض الجوع وهما ذماما الطرد والخذلان » . قال أبو حامد : وأمّا الآثار قال لقمان لابنه : « يا بنيّ إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة » . وقال شقيق : العبادة حرفة وحانوتها الخلوة وآلتها المجاعة . وقال الفضيل : إلهي أجعتني وأجعت عيالي وتركتني في ظلم اللَّيالي بلا مصباح ، وإنّما تفعل هذا بأوليائك فبأيّ منزلة نلت هذا منك . وقال يحيى بن معاذ : جوع الرّاغبين منبّهة ، وجوع التائبين تجربة ، وجوع المجتهدين كرامة ، وجوع الصابرين سياسة ، وجوع الزّاهدين حكمة ، وفي التورية اتّق اللَّه وإذا شبعت فاذكر الجياع . وقال أبو سليمان : لأن أترك لقمة من عشائي أحب إليّ من قيام ليلتي إلى الصّبح » . وقال أيضا : الجوع عند اللَّه في خزائنه لا يعطيه إلا لمن أحبّ .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 151
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥١
هامش
( 1 ) المصدر باب 41 باب الأكل .