تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

وقال عليه السّلام : « المؤمن يأكل في معي واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء » ( 1 ) أي يأكل سبعة أضعاف ما يأكله المؤمن وتكون شهوته سبعة أضعاف شهوته ، ويكون السعي كناية عن الشهوة لأنّ الشهوة هي الَّتي تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذ المعي وليس المعنى زيادة عدد معي المنافق على معي المؤمن . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أديموا قرع باب الجنّة يفتح ، قيل : وكيف نديم قرع باب الجنّة ؟ قال : بالجوع والظماء » ( 2 ) . وروي « أنّ أبا جحيفة تجشّأ في مجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال له : « أقصر من جشائك فإنّ أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدّنيا » ( 3 ) . وكانت عائشة تقول : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يمتل شبعا قطَّ وربّما بكيت رحمة ممّا أرى به من الجوع فامسح بطنه بيدي وأقول : نفسي لك الفداء لو تبلَّغت من الدّنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع ، فيقول : « يا عائشة إخواني من أولى العزم من الرّسل قد صبروا على ما هو أشدّ من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربّهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم ، فأجدني أستحي إن ترفّهت في معيشتي أن يقصر بي غدا دونهم فإن أصبر أيّاما يسيرة أحبّ إليّ من أن ينقص حظَّي غدا في الآخرة وما من شيء أحبّ إليّ من اللَّحوق بإخواني وأخلائي » قالت : فواللَّه ما استكلمت بعد ذلك جمعة حتّى قبضه اللَّه تعالى ( 4 ) . وعن أنس قال : جاءت فاطمة بكسرة خبز إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ما هذه الكسرة ؟ قالت : قرص خبزته ولم تطب لنفسي حتّى أتيتك منه بهذه الكسرة ،

هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ج 7 ص 92 . وفيه « والكافر » مكان « المنافق » . وأخرجه مسلم ج 6 ص 132 هكذا ورواه الصدوق في الخصال ج 2 ص 7 باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما في الصحيحين .
( 2 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 3 ) حديث أبي جحيفة رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد راجع مجمع الزوائد ج 5 ص 31 .
( 4 ) أخرجه أبو موسى المديني المتوفى سنة 581 في كتاب استحلاء الموت .