تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

وقطيعها ، فبصرت بغنم مع راعيها فحنّت إليها ، واغترّت بها ، فصاح بها الرّاعي الحقي براعيك وقطيعك فإنّك تائهة متحيّرة عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة متحيّرة نادّة ( 1 ) لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها ويردّها ، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها ، وكذلك واللَّه من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللَّه عزّ وجلّ ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللَّه قد ضلَّوا وأضلَّوا فأعمالهم الَّتي يعملونها كرماد اشتدّت به الرّيح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد » ( 2 ) . وعن الصادق عليه السّلام : « واللَّه لو أنّ إبليس سجد للَّه تعالى بعد المعصية والتكبّر عمر الدّنيا ما نفعه ذلك ولا قبله اللَّه تعالى ما لم يسجد لآدم كما أمره اللَّه أن يسجد له وكذلك هذه الأمّة العاصية المفتونة بعد نبيّها صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعد تركهم الإمام الَّذي نصبه نبيّهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلن يقبل اللَّه لهم عملا ، ولن يرفع لهم حسنة حتّى يأتوا اللَّه من حيث أمرهم ويتولَّوا الإمام الَّذي أمروا بولايته ، ويدخلوا في الباب الَّذي فتحه اللَّه ورسوله لهم » . فإن قلت : فما الطريق إلى معرفة أسرار الدّين وتحصيل اليقين ؟ فاعلم أنّ اللَّه سبحانه جعلنا أزواجا وجعل لكلّ منّا شرعة ومنهاجا ، وليس لعامّة الناس أن يسلكوا مسلك الحكماء الألبّاء أو ينهجوا منهج الرّبّانيّين من العلماء فإنّ جناب الحقّ جلّ أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد ، والمؤمن الموقن أعزّ من الكبريت الأحمر ، ثمّ لا بدّ لمن أراد الشروع في تحصيل العلم المكنون عند أهله المضنون به عن غير أهله أن يكون شابّا صحيح المزاج ، ذكيّا أمينا عفيفا صدوقا ، مهذّب الأخلاق ، مبرّا عن الرّياء والنفاق ، مبغضا لفضول الدّنيا ، معرضا عن المكر والغدر والخيانة ونحوها ، معظَّما للعلم والعلماء ، مقبلا

هامش
( 1 ) « ذعرة » كوجلة وزنا ومعنى . وند البعير ندا ونديدا وندادا : شرد ونفر .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 375 .