الحاجة إلى اللَّه هذا مع ما ورد في فضل الجمعة والجماعات وبركة التزاور والاجتماعات وفي الحديث المتّفق عليه بين الخاصّة والعامّة « لا رهبانيّة في الإسلام » [ 1 ] وأنّ « من رهبانيّة أمّتي الصيام » ( 1 ) وفي حديث آخر « أنّ رهبانيّة أمّتي الجلوس في المساجد » ( 2 ) إلى غير ذلك ممّا يباين طريقة هؤلاء فهؤلاء المبتدعون جمعوا بين الجهل وسوء الأدب مع اللَّه ورسوله ، أمّا الجهل فلكونهم ما عرفوا وجوه الحكمة فيما كلَّف اللَّه به عباده من الأوامر والنواهي على حسب ما يليق بهم وبما هو أوفق لأفهامهم وأمزجتهم ، وأمّا سوء أدبهم فمعارضتهم له سبحانه ولرسوله بما وضعوه من عند أنفسهم ممّا زعموه طريقا إلى معرفة اللَّه وهم الَّذين رووا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو ردّ » ( 3 ) وفي حديث آخر « من غشّ أمّتي فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، قيل يا رسول اللَّه : وما غشّ أمّتك ؟ قال : أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها » ( 4 ) وفي آخر « إنّ للَّه ملكا ينادي كلّ يوم من خالف سنّة رسول اللَّه لم تنله شفاعته » ( 5 ) وهم الَّذين قالوا : مثال الجاني على الدّين بإبداع ما يخالف السنّة بالنسبة إلى من يذنب ذنبا مثال من عصى الملك في قلب دولته بالنسبة إلى من خالف أمره في خدمة معيّنة ، وذلك قد يغفر ، فأمّا قلب الدّولة فلا ، ثمّ ما يقولونه لا يتمّ إلا برفع الخواطر وهذا شيء ليس في وسع البشر ولا سيّما العوامّ منهم ، قيل لمولانا الصادق عليه السّلام : « إنّ لي أهل بيت قدريّة يقولون نستطيع أن نعمل كذا وكذا ونستطيع أن لا نعمل فقال عليه السّلام : قل له هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره وأن لا تنسي ما تحبّ ؟ فإن قال : لا فقد ترك قوله ، وإن قال : نعم فلا تكلَّمه أبدا فقد ادّعى الرّبوبيّة » ولا يتمّ أيضا إلا بمتابعة شيخ لا يخالفه في شيء ممّا يأتي به ويذر كما
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 137
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٧
هامش
( 1 ) ما عثرت على أصل له إلا بهذا للفظ « خصى أمتي الصيام والقيام » رواه أحمد .
( 2 ) أخرجه البغوي في المصابيح ج 1 ص 49 من حديث عثمان بن مظعون .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة في السنن تحت رقم 14 ، وأحمد ج 6 ص 270 .
( 4 ) ما عثرت على أصل لهما .
( 5 ) ما عثرت على أصل لهما .
[ 1 ] راجع بحار الأنوار ج 15 الجزء الثاني ص 52 وأخرجه أحمد في المسند ج 6 ص 226 هكذا « أن الرهبانية لم تكتب علينا » .