قالوه ، والشيخ جائز الخطأ باعترافهم فإنّهم لا يشترطون العصمة فيه وعلى هذا فيجوز أن يكلَّف المريد بما فيه هلاكه في دينه أو دنياه كما اعترفوا به أيضا ونحن قد رأينا ذلك فمنهم من مات من رياضته ومنهم من فسد دينه ، ولهذا قال مولانا الصادق عليه السّلام « إيّاك أن تنصب رجلا دون الحجّة فتصدّقه في كلّ ما قال » ( 1 ) وهذا أحد معاني قوله سبحانه : « والَّذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها » ( 2 ) فإنّ متابعة مثل هذا الشيخ المبتدع الَّذي لا يقول عن اللَّه ، وجاز عليه الخطأ عبادة الطاغوت ، على أنّا نرى أكثر مشايخهم الَّذين سلكوا هذه الطريقة الشنعاء ( 3 ) وحملوا الناس عليها كانوا في حيرة وعمى من معرفة الإمام ، مع أنّ بناء معرفة الدّين علما وعملا على معرفة الإمام المنصوب من اللَّه سبحانه بالوحي . وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الحديث المتّفق عليه بين الخاصّة والعامّة : « من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهليّة » ( 4 ) « ومن أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من الله إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين » ( 5 ) . وعن الباقر عليه السّلام « كلّ من دان اللَّه بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللَّه فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، واللَّه شانئ لأعماله ( 6 ) ، ومثله كمثل شاة ضلَّت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة ( 7 ) وجائية يومها ، فلمّا جنّها اللَّيل بصرت بقطيع من غير راعيها ، فحنّت إليها ( 8 ) واغترّت بها ، وباتت معها في مربضها ، فلمّا أن ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت متحيّرة تطلب راعيها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 138
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٨
هامش
( 1 ) رواه الصدوق في معاني الأخبار ص 169 .
( 2 ) الزمر : 19 . والطاغوت فعلوت من الطغيان .
( 3 ) أي الطريقة القبيحة المستهجنة .
( 4 ) تقدم في مجلد الرابع ص 174 .
( 5 ) القصص : 50 .
( 6 ) أي مبغض لأفعاله .
( 7 ) أي دخلت بلا روية .
( 8 ) أي اشتاقت ، والحنن الشوق وتوقان النفس كما في القاموس .