أقول : قد أطال أبو حامد في كلامه الخوض في أودية الضلال وادّعى جواز ما هو من قبيل المحال على أنّه إبداء شريعة وإحداث بدعة شنيعة مع اشتماله باعترافه على المهالك والمفاسد الَّتي لا ينجو منها من ألف ألف واحد ، ولو كان طريق إلى الحقّ أهدى ممّا أرسل به نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لجاء به دونه ، لأنّ شرعه خير الشرائع كما أنّه خير الأنبياء وقد ورد في التنزيل : « وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله » ( 1 ) فلا محالة فيما جاء به كفاية للاهتداء ، وليس فيما جاء به شيء ممّا تكلَّفوه ، بل إنّما ورد النصوص على خلاف ما وضعوه ، أمّا رفضهم المال والجاه بالمرّة فقد ورد الحثّ الأكيد على طلب الحلال وإحراز قدر قوت السنة من المال ، وأنّ من ألقى كلَّه على الناس فهو ملعون ( 2 ) ، « ومن أذلّ نفسه فهو ملوم مطعون » ( 3 ) وإنّما المذموم حبّ المال والجاه لا إحرازهما بقدر الضرورة من دون حبّ ، وترك التعصّب ، فقد ورد « أنّ أفضل القربات الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه » ( 4 ) « وأنّ الدّين إنّما هو الحبّ والبغض » ( 5 ) وما في معناه ، وأمّا البيتوتة في بيت وحده فقد ورد « أنّ الشيطان أجرأ ما يكون على الإنسان وأشدّ ما يهمّ به إذا كان وحده » ( 6 ) وأمّا الاقتصار في الأوراد على كلمة واحدة فقد ورد في فضل تلاوة القرآن والدّعاء ما ورد و « أنّ مخّ العبادة الدّعاء » [ 1 ] وطلب -
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 136
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٦
هامش
( 1 ) الانعام : 153 .
( 2 ) رواه الكليني في الكافي ج 5 ص 72 تحت رقم 7 . ورواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 99 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج 2 ص 414 باب كراهة التعرض للذل .
( 4 ) ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 126 بأدنى اختلاف في اللفظ . وأخرجه أبو داود ج 2 ص 504 .
( 5 ) روى البرقي في المحاسن في حديث ص 263 نحوه .
( 6 ) رواه الكليني في الكافي ج 6 ص 533 .
[ 1 ] أخرجه الترمذي ج 12 ص 266 من حديث أنس ، والمخ خالص كل شيء وانما كان الدعاء كذلك لان حقيقة العبادة هو الخضوع والتذلل وهو حاصل في الدعاء أشد الحصول وفي الكافي ج 2 ص 467 « ان الدعاء هو العبادة » وهكذا رواه ابن ماجة تحت رقم 3828 .