تخاصمك يوم القيامة فيلعن بعضك بعضا إلا أن يغفر اللَّه تعالى ويستر برحمته » ( 1 ) . قال يحيى بن معاذ : جاهد النفس بأسياف الرّياضة والرّياضة على أربعة أوجه : القوت من الطعام ، والغمض من المنام ، والحاجة من الكلام ، وحمل الأذى من جميع الأنام ، فيتولَّد من قلَّة الطعام موت الشهوات ، ومن قلَّة المنام صفو الإرادات ، ومن قلَّة الكلام السلامة من الآفات ، ومن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات ، وليس على العبد شيء أشدّ من الحلم عند الجفاء والصبر على الأذى فإذا تحرّكت من النفس إرادة الشهوات والآثام وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جرّدت عليها سيف قلَّة الطَّعام من غمد التهجّد وقلَّة المنام ، وضربتها بأيدي الخمول وقلَّة الكلام ، حتّى ينقطع من الظلم والانتقام فتأمن بوائقها في سائر الأيّام وتصفّيها من ظلم شهواتها فتنجو من غوائل آفاتها فتصير عند ذلك روحانيّة لطيفة ونورانيّة خفيفة فتجول في ميدان الخيرات وتسير في مسالك الطاعات كالفرس الفارة في الميدان وكالملك المتنزّه في البستان . وقال أيضا : أعداء الإنسان ثلاثة : دنياه وشيطانه ونفسه فاحترس من الدّنيا بالزّهد فيها ، ومن الشيطان بمخالفته ، ومن النفس بترك الشهوات . وقال بعض الحكماء : من استولت عليه النفس صار أسيرا في حبّ شهواتها ، مسجونا في سجن هواها ومنعت قلبه الفوائد . وقال جعفر بن حميد : أجمعت العلماء والحكماء على أنّ النعيم لا يدرك إلا بترك النعيم . وقال أبو يحيى الورّاق : من أرضى الجوارح بالشهوات فقد غرس في قلبه شجر الندامات . وقال وهيب بن الورد : من أراد شهوات الدّنيا فليتهيّأ للذّلّ . ويروى أن امرأة العزيز قالت ليوسف عليه السّلام بعد ما ملك خزائن الأرض : يا يوسف إنّ الحرص والشهوة تصيّر الملوك عبيدا وإنّ الصبر والتقوى يصيّر العبيد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 116
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١٦
هامش
( 1 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .