تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

صدّق بأنّ مخالفة الشهوات هي الطريق إلى اللَّه تعالى ولم يطَّلع على سببه وسرّه فهو من الَّذين آمنوا ، وإذا اطَّلع على ما ذكرناه من أغوار الشهوات وأسرارها فهو من الَّذين أوتوا العلم وكلا وعد اللَّه الحسني ، والَّذي يقتضي الإيمان بهذا الأمر في القرآن والسنّة وأقاويل العلماء أكثر من أن يحصى . قال اللَّه تعالى : « ونهى النفس عن الهوى . فإنّ الجنّة هي المأوى » ( 1 ) . وقال تعالى : « أولئك الَّذين امتحن اللَّه قلوبهم للتّقوى » ( 2 ) قيل : نزع منها محبّة الشهوات . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المؤمن بين خمس شدائد : مؤمن يحسده ، ومنافق يبغضه ، وكافر يقاتله ، وشيطان يضلَّه ، ونفس تنازعه » ( 3 ) فبيّن أنّ النفس عدوّ منازع يجب مجاهدته . وروي أنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى داود عليه السّلام : « يا داود حذّر وأنذر أصحابك أكل الشهوات ، فإنّ القلوب المتعلَّقة بشهوات الدّنيا عقولها عنّي محجوبة » ( 4 ) . وقال عيسى عليه السّلام : « طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره » ( 5 ) . وقال نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لقوم قدموا من الجهاد : « مرحبا بكم قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، فقالوا : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ فقال : جهاد النفس » ( 6 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه عزّ وجلّ » ( 7 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كفّ أذاك عن نفسك ولا تتابع هواها في معصية اللَّه إذا

هامش
( 1 ) النازعات : 40 و 41 .
( 2 ) الحجرات : 3 .
( 3 ) أخرجه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق من حديث أنس بسند ضعيف كما في المغني .
( 4 ) رواه المفيد - رحمه اللَّه - في الاختصاص ص 335 .
( 5 ) تنبيه الخواطر ج 1 ص 96 .
( 6 ) تقدم آنفا في شرح عجائب القلب .
( 7 ) أخرجه الترمذي وابن حبان في صحيحه عن فضالة بن عبيد بسند صحيح كما في الجامع الصغير .