تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

الثامنة أن لا تكون من القرابة القريبة فإنّ ذلك يقلَّل الشهوة وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تنكحوا القرابة القريبة فإنّ الولد يخلق ضاويا » ( 1 ) أي نحيفا وذلك لتأثيره في تضعيف الشهوة فإنّ الشهوة إنّما ينبعث بقوّة الإحساس بالنظر واللَّمس وإنّما يقوى الإحساس بالأمر الغريب الجديد ، فأمّا المعهود الَّذي دام النظر إليه مدّة فإنّه يضعف الحسّ عن تمام إدراكه والتأثّر به فلا تنبعث به الشهوة . فهذه هي الخصال المرغَّبة في النساء ويجب على الوليّ أيضا أن يراعي خصال الزوج ، وينظر لكريمته فلا يزوّجها ممّن ساء خلقه أو خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقّها أو كان لا يكافيها في نسبها ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « النكاح رقّ فلينظر أحدكم أين يضع كريمته » [ 1 ] والاحتياط في حقّها أهمّ لأنّها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، فالزوج قادر على الطلاق بكلّ حال ومهما زوّج ابنته من ظالم أو فاسق أو مبتدع أو شارب خمر فقد جنى على دينه وتعرّض لسخط اللَّه بما قطع من حقّ الرّحم بسوء الاختيار ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها » [ 2 ] . * ( الباب الثالث ) * في آداب المعاشرة وما يجري في دوام النكاح والنظر فيما على الزّوج وفيما على المرأة . أما الزوج فعليه مراعاة الاعتدال ، والأدب في اثني عشر أمرا : الوليمة ، والمعاشرة ، والدعابة ، والسياسة ، والغيرة ، والنفقة ، والتعليم ، والقسم ، والتأديب في النشوز ، والوقاع ، والولادة ، والمفارقة بالطلاق . الأول الوليمة : وهي مستحبّة « رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عبد الرحمن بن

هامش
( 1 ) ما عثرت على أصل له .
[ 1 ] قال العراقي : رواه أبو عمر التوقاني في معاشرة الأهلين موقوفا على عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر . قال البيهقي : وروى ذلك مرفوعا والموقوف أصح . [ 2 ] أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس ورواه في الثقات من قول الشعبي باسناد صحيح كما في المغني .