بالسوء غالبا ، ولذلك اعتذر بعضهم عن التزويج وقال : أنا مبتلى بنفسي فكيف أضيف إليها نفسا أخرى . واعتذر إبراهيم بن أدهم وقال : لا أغرّ امرأة بنفسي ولا حاجة لي فيهنّ . أي من القيام بحقّهنّ تحصينهنّ وإمتاعهنّ وأنا عاجز عنه ولذلك اعتذر بشرط ، وقال : يمنعني من النكاح قوله تعالى : « ولهنّ مثل الَّذي عليهنّ بالمعروف ( 1 ) » فهذه آفة عامّة أيضا ، وإن كانت دون عموم الأولى ، لا يسلم منها إلا حكيم عاقل ، حسن الخلق ، بصير بعادات النساء ، صبور على إساءتهنّ ، وقّاف عن اتّباع شهواتهنّ ، حريص على الوفاء بحقّهنّ ، يتغافل عن زللهنّ ، ويداري بعقله أخلاقهنّ ، فالأغلب على النساء السفه والفظاظة والحدّة والطيش وسوء الخلق وعدم الإنصاف مع طلب تمام الإنصاف ومثل هذا يزداد بالنكاح فسادا من هذا الوجه لا محالة فالوحدة أسلم له . الآفة الثالثة وهي دون الأولى والثانية أن يكون الأهل والولد شاغلا له عن اللَّه تعالى ، وجاذبا له إلى طلب الدّنيا وتدبير حسن المعيشة للأولاد بكثرة جمع المال وادّخاره لهم وطلب التفاخر والتكاثر بهم ، وكلّ ما شغل عن اللَّه من أهل ومال وولد فهو مشئوم على صاحبه ولست أعني بهذا أن يدعوه إلى محظور فإنّ ذلك ممّا اندرج تحت الآفة الأولى والثانية بل أن يدعوه إلى التنعّم بالمباح بل إلى الاستغراق في ملاعبة النساء ومؤانستهنّ والإمعان في التمتّع بهنّ ، ويثور من النكاح أنواع من الشواغل من هذا الجنس يستغرق القلب فينقضي اللَّيل والنّهار ولا يتفرّغ المرء فيهما إلى الفكر في الآخرة والاستعداد لها . فهذه مجامع الآفات والفوائد ، فالحكم على شخص واحد بأنّ الأفضل له النكاح أو العزوبة مطلقا قصور عن الإحاطة بمجامع هذه الأمور ، بل يتّخذ هذه الآفات والفوائد معيارا ومحكا ويعرض المريد عليه نفسه فإن انتفت في حقّه الآفات واجتمعت الفوائد بأن كان له مال حلال وخلق حسن وجدّ في الدّين بأن لا يشغله النكاح عن اللَّه تعالى وهو مع ذلك شابّ يحتاج إلى تسكين الشهوة ومنفرد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 74
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٤
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .