امرأة فأعجبته فليأت أهله فإنّ معها مثل الَّذي معها » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تدخلوا على المغيبات أي الَّتي غاب عنها زوجها فإنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، قلنا ومنك ؟ قال : ومنّي ولكنّ اللَّه أعانني عليه فأسلم » [ 1 ] . وقال ابن عبّاس : « خير هذه الأمّة أكثرها نساء » ( 2 ) . ولمّا كانت الشهوة أغلب على أمزجة العزب كان استكثار الصّالحين منهم للنكاح أشدّ ، ولأجل فراغ القلب أبيح نكاح الأمة عند خوف العنت مع أنّ فيه أرقاقا للولد وهو نوع إهلاك وهو محرّم على كلّ من قدر على حرّة ولكن إرقاق الولد أهون من إهلاك الدّين وليس فيه إلا تنغيص الحياة على الولد مدّة وفي اقتحام الفاحشة تفويت الحياة الأخرويّة الَّتي يستحقر الأعمال الطويلة بالإضافة إلى يوم من أيّامها . روي أنّه انصرف الناس ذات يوم من مجلس ابن عبّاس وبقي شابّ لم يبرح فقال ابن عبّاس : هل من حاجة ؟ قال ، نعم أردت أن أسأل مسألة فاستحييت من الناس وأنا الآن أهابك وأجلَّك ، فقال ابن عبّاس : إن العالم بمنزلة الوالد فما أفضيت به إلى أبيك فأفض به إليّ ، فقال : إنّي شابّ لا زوجة لي ولكن خشيت العنت على نفسي فربما استمنيت بيدي فهل في ذلك معصية فأعرض عنه ابن عبّاس وقال : أفّ وتفّ نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنى . وهذا تنبيه على أن العزب المغتلم مردّد بين ثلاثة شرور أدناها نكاح الأمة وفيه إرقاق الولد وأشدّ منه الاستمناء باليد وأفحشه الزنى ، ولم يطلق ابن عباس الإباحة في شيء منه لأنّهما محذوران يفزع إليهما حذرا من الوقوع في محذور أشدّ منه كما
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 66
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٦
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ج 5 ص 106 والبغوي في المصابيح ج 1 ص 52 ونحوه مسلم عن جابر ج 4 ص 130 .
( 2 ) راجع صحيح البخاري ج 7 ص 4 .
[ 1 ] أخرجه الترمذي ج 5 ص 121 من حديث جابر وقال : هذا حديث غريب .